هل توفر «الأرحام الصناعية» بارقة أمل أم تهدد القيم الإنسانية؟
في ظل تسارع التقدم التكنولوجي، ظهر ابتكار يثير جدلاً كبيراً ويضع المجتمع أمام تساؤلات أخلاقية عميقة. فقد أعلنت شركة صينية عن تطوير أول روبوت في العالم مزود بـ”رحم صناعي”، قادر على حمل الأجنة والولادة بدلاً من النساء. هذا الاختراع قد يمثل ثورة في الطب الإنجابي أو يشكل بداية لمخاطر قد تغير المجتمع.
كشفت شركة “كايووا تكنولوجي” خلال مؤتمر الروبوتات العالمي في بكين عن هذا الابتكار الذي يحاكي عملية الحمل والولادة، حيث ينمو الجنين في بيئة سائل أمينوسي صناعي، ويتغذى عبر أنبوب يشبه الحبل السري. هذا الإعلان أثار ضجة في الوسطين العلمي والأخلاقي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين يرون في الابتكار أملاً في عالم الطب الإنجابي ومعارضين يخشون من تداعياته على الإنسانية.
سيتم طرح النموذج الأولي في الأسواق في عام 2026 بسعر أقل من 100 ألف يوان (حوالي 13,900 دولار)، مما يجعله في متناول العديد من المستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، عرضت الشركة روبوتاً آخر للتزاوج يعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يعكس توجه الصين نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالتكنولوجيا الحيوية.
يثير هذا الابتكار تساؤلات أخلاقية حول الحق في التدخل في عملية الحمل والولادة، والآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال الذين يولدون في أرحام صناعية. كما يتساءل خبراء عن معنى الأمومة في هذا السياق، ومدى إمكانية أن تحل الآلة محل العلاقة العاطفية بين الأم وطفلها. توجد أيضاً قضايا قانونية معقدة يجب معالجتها.
رغم أن فكرة الأرحام الصناعية ليست جديدة، إذ نجح باحثون في 2017 في رعاية جنين خروف في “حقيبة حيوية”، إلا أن الانتقال إلى حمل كامل يمثل تحدياً علمياً كبيراً. يبقى السؤال: هل ستنجح الصين في تغيير وجه الإنجاب، أم نشهد بداية تعقيدات جديدة؟ المستقبل سيجيب عن هذه التساؤلات.


