مرتكزات الموازنة العامة للعام القادم: تعزيز الاستثمار وتحسين المعيشة
وزير المالية محمد يسر برنيه كشف عن تفاصيل الموازنة العامة للدولة لعام 2026، التي ستساهم في تحول جوهري في المسار الاقتصادي السوري. يهدف التوجه الحكومي إلى تعزيز الاستثمار، رفع مستوى الأجور، ودعم قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم.
وفي معرض حديثه خلال زيارته لجناح وزارة المالية في معرض دمشق، أوضح برنيه أن الموازنة الجديدة ستحدث “تحولاً نوعياً في إدارة المالية العامة”، مع تسليط الضوء على تحسّن الوضع المالي رغم التحديات، والتزام بمكافحة الفساد وتقليل العجز.
وتتوافق تصريحات وزارة المالية مع آمال المواطن السوري الرامي إلى زيادة الرواتب ورفع مستوى المعيشة في ظل ارتفاع تكاليف السلع وتراجع القوة الشرائية. كما أن توجيه النفقات نحو الصحة والتعليم يعكس اهتماماً بإعادة بناء النسيج الاجتماعي الذي تضرر في الفترات السابقة.
كما أكد وزير المالية أن الإنفاق الاستثماري سيكون له الأولوية، وبيّن أن الحكومة لا تنافس القطاع الخاص، وإنما تسعى لتمكينه من أداء دور محوري في عملية إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، في محاولة لاستعادة الثقة مع المستثمرين المحليين وجذب استثمارات جديدة إلى الداخل.
من جهته، ذكر مستشار وزير المالية شفيق الحسيني أن الموازنة تقوم على ثلاثة ركائز أساسية: تحسين فعالية العمليات الحكومية، تحفيز النمو الاقتصادي، وزيادة الرفاهية للمواطنين والأسر. كما أفاد بأنه سيتم اعتماد آليات جديدة لتصنيف الجهات العامة وتحديد سقوف الإنفاق بما يتماشى مع الأولويات الوطنية.
في خطوة لتعزيز الشفافية، أطلقت وزارة المالية منصة إلكترونية للموازنة العامة خلال الدورة الـ62 لمعرض دمشق الدولي، لعرض بيانات الإنفاق والإيرادات، مما يساهم في تقليص الهدر وتحكم أفضل في الموارد المالية.
تبدو الموازنة لعام 2026 كمحاولة لإيجاد توازن بين تحقيق النمو الاقتصادي ومواكبة الضغوط الاجتماعية، لكن نجاحها يعتمد على قدرة الحكومة على توفير بيئة استثمارية مستقرة، مواصلة مكافحة الفساد، وضمان وصول التمويل المخصص للصحة والتعليم إلى الأهداف المنشودة.

