سوق العمل السورية: افتقار للتوازن وتهميش للكفاءات وهروب الخبرات.
مركزان الخليل – الحرية:
لا يمكن لأحد متابعة “حالة الكفاءات الوطنية، والمهارات العلمية والمهنية” في عهد النظام السابق، دون أن يدرك حجم الإهمال الكبير والإقصاء القسري الذي تعرضت له من قبل مسؤولي السلطة ومسؤولي صنع القرار. فقد كانوا يتهمونها بالقصور وعدم قدرتها على مواكبة التطور العلمي والتقني في جميع المجالات. وبهذا أصبحت هذه الكفاءات محصورة في المكاتب دون استغلال فعال. وعندما تُسأل عن ذلك يأتيك الجواب الشائع: “لقد جربناهم ولم ينجحوا”.
هذا القول استغله البعض لتحقيق مصالحهم الشخصية مما أدى إلى خسارة الوطن لخبراته وكفاءاته، بينما كانوا يلجأون للخبرات الأجنبية التي تستنزف الموارد مقابل القليل من المعرفة، رغم توافر ذلك لدى خبرائنا المحليين الذين كلفوا خزينة الدولة مبالغ طائلة دون أن يُستفاد منهم.
فعّاليات صناعية تطالب بتفعيل دور مراكز التدريب وربط مخرجات التعليم بجوانب الإنتاج.
إعادة النظر في هذا الوضع ملحة، فالمؤسسات العامة والخاصة تسعى للحفاظ على المهارات الوطنية التي ساهمت في بناء اقتصاد قوي على مر السنين. ومن خلال الاجتماعات والمؤتمرات، يؤكد الصناعيون على أهمية التوظيف الأمثل لهذه المهارات لضمان توفير العمالة المؤهلة والمدربة، وهو ما يشكل حاجة ماسة لتحسين إنتاجية المصانع والمنشآت الصناعية.
خبير اقتصادي: الاعتماد على الكفاءات المحلية هو السبيل الأرجح والأكثر ديمومة للنهوض بالاقتصاد والتعليم وزيادة الكفاءة الوطنية.
ومن الجهات التي تستطيع وضع الحلول الكفيلة بالاستفادة من هذه الطاقات، هم أهل الخبرة أنفسهم، حيث يؤكد المهندس الصناعي محمد أيمن المولوي على أهمية التعليم التقني والتدريب المهني للشباب الجدد كمدخل لوظائف المستقبل، خاصة وأنه يجب ربط مخرجات التعليم بسوق العمل لتأهيل الطلاب بشكل عملي في تخصصاتهم، وبذلك يجدون فرص عمل فور تخرجهم.
ويؤكد المولوي على أهمية تدريب الطلاب أثناء الدراسة في المصانع حسب تخصصهم، بحيث يكون الخريج ملمًّا بجوانب العمل في تخصصه، مع دعم غرفة الصناعة لاتفاقيات مع الجهات الدولية المعنية بالتدريب لتحسين استثمار الخبرات المحلية في المكان الملائم، مما يسمح بالتفاعل الإيجابي مع ظروف السوق المستجدة.
وفي ظل التحديات الحالية، يشاطر الخبير الاقتصادي جمال شعيب الصناعيين رأيهم، حيث يرى أن تأمين الكفاءات المطلوبة يتأتى من خلال تعزيز التكامل بين التعليم الفني وسوق العمل، وتوفير برامج مؤثرة تعتمد على التحديث الدائم للمعايير المستخدمة في التدريب والتأهيل.
العمّال غير الرسميين كذلك يجب إعادة تأهيلهم بحيث يحصلون على التدريب الرسمي الذي يؤهلهم للاندماج بشكل أفضل في سوق العمل، وذلك يساهم في تقليل مستويات البطالة وتوفير فرص عمل جديدة إذا ما اقترنت هذه الجهود بتحديث البنية التحتية التعليمية، وتطوير الشراكات مع القطاع الخاص لضمان مواءمة التوجهات التعليمية مع احتياجات السوق.
وفي النهاية، يؤكد شعيب على أن تنمية الموارد البشرية المحلية هي الاستراتيجية الأنسب لدعم الاقتصاد وبناء مجتمع منتج ومتقدم، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية، وتدريب الكوادر التعليمية، وتعزيز العلاقات بين المؤسسات التدريبية والصناعات المحلية لتحفيز الابتكار وزيادة مشاركة الفئات المهمشة، مثل النساء والنازحين، في العملية التنموية.


