تقلب أسعار الصرف يهدد الاقتصاد ويفقده عناصره الأساسية
تشهد الأسواق المحلية في الوقت الحالي تقلبات في أسعار النقد الأجنبي، والأمر الأكثر خطورة هو الارتفاع المتواصل لسعر الدولار مقابل العملة الوطنية، مما يهدد بأزمة كبيرة تمتد لتؤثر على كل منزل سوري، وليس فقط على الاقتصاد الوطني بكامل قطاعاته الإنتاجية والخدمية، خاصة الفلاحة والصناعة التي تمثل العصب الرئيسي للقوة الاقتصادية وتتحمل مسؤولية تأمين احتياجات السوق المحلية، يليها القطاع الخدمي الذي لا يقل أهمية.
وينبه خبير اقتصادي إلى أن استمرار هذا الاضطراب يهدد بأزمة للمنتج المحلي وقد يتسبب في انهيار اقتصادي شامل، مشيراً إلى ضرورة استقرار سعر الصرف لفترات ممتدة لضمان استدامة الإنتاج المحلي والجانب الخدمي أيضاً.
بالرغم من تحسين مستويات الدخل عبر زيادة الأجور، إلا أن التذبذب الحالي يمتص هذه الزيادات بسبب ارتفاع الأسعار، مما يضاعف الضغوط على مداخيل الأسر وتأثيره على الاقتصاد والمجتمع بشكل عام.
ويضيف الخبير الاقتصادي الدكتور “عمار يوسف” أن هذه الحالة ليست مجرد سبب للقلق، بل تؤدي إلى خسائر كبيرة للمنتجين المحليين. لاستقرار اقتصادي، يجب تثبيت أسعار الصرف لفترات طويلة لتسهيل تأمين مستلزمات الإنتاج الوطني بأسعار مستقرة، لتجنب تأثيرات الانخفاض والارتفاع المتكرر في الأسعار، التي تقود إلى إفلاس شامل للقطاعات الإنتاجية والخدمية.
تقلب أسعار الصرف يعد أحد أخطر الأسباب لهجرة رؤوس الأموال الوطنية. ويشير “يوسف” إلى أن هذه الهجرة لم تتوقف منذ زمن بعيد، منها ما قبل أزمة الحرب وما زاد الأزمة عمقاً هو عدم الاستقرار المتزايد، فهو يوفر بيئة جاذبة للاستثمار في دول أخرى، حيث تكون المردودات المالية مضاعفة مقارنة بالضغوط والسياسات الخاطئة التي تعرض لها المنتج سابقاً.
الحل يكمن في تحقيق استقرار اقتصادي وأمان محافظ، وذلك من خلال استقرار أسعار الصرف والبحث عن استيراد منظم، مما سيساعد على التعافي الاقتصادي وتحسين جودة الحياة والظروف الاقتصادية للمواطن، ودفع الإنتاج الوطني إلى منافسة قوية في الأسواق المحلية والدولية.


