القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

عجز 60% في الدخل المتاح للأسرة السورية لتلبية الاحتياجات الأساسية.. خبير يوصي بتخفيف قيود السيولة لتفعيل السوق
اقتصاد

عجز 60% في الدخل المتاح للأسرة السورية لتلبية الاحتياجات الأساسية.. خبير يوصي بتخفيف قيود السيولة لتفعيل السوق

تؤكد أغلب النظريات الاقتصادية على أهمية استقرار “الأسرة” في تأمين استقرار الوضع الاقتصادي لأي دولة، ولهذا فقد أدركت المجتمعات المتطورة ذلك مبكراً خلال نهوضها وركزت على زيادة دخل الأسرة وتوفير سبل الراحة مثل الصحة والتعليم وغيره، لترسى دعائم اقتصادها. في سوريا، الأسر ما زالت تكافح لتحسين معيشتها ولو بأدنى متطلباتها منذ عقود والحالة لا تزال كما هي.

الأوضاع المعيشية الصعبة تتحدث عن نفسها، تزداد الأسباب وتتشنا الأوجه، بينما الفجوة بين المتاح في محفظة المواطن والمتطلبات الأساسية للحياة في تزايد. آلاف الأسر تعيش تحت خط الفقر بينما تستمر مسيرة البحث عن سبل العيش، في ظل نقص فرص العمل وعدم تفعيل المشاريع التي تخلق فرص العمل، وهكذا تبقى كل الأجزاء مترابطة في حلقة مستمرة، خصوصاً مع انتهاء النظام السابق الذي أثر في كل ذلك، ومحاولة الحكومة الجديدة تقديم الحلول.

هناك تساؤلات كثيرة تتعلق بقضايا معيشة الأسر مع ارتفاع الأسعار المستمر، والتكاليف الفعلية للمعيشة الشهرية، وهل قلّت عن ما كانت عليه قبل الزيادات الأخيرة في الرواتب؟ في الواقع، يظل السؤال يدور حول كيفية تقليص الفجوة التي برغم تراجع الأسعار لبعض السلع الأساسية، إلا أنها عادت للارتفاع شملت معظم احتياجات المواطن اليومية، محققة بذلك تآكل الزيادات الأخيرة.

يؤكد الخبير الاقتصادي أن مستوى معيشة الأسرة يعكس عدالة توزيع الثروة الوطنية وكيفية إدارتها لصالح الاقتصاد والمجتمع. مستوى المعيشة، بناءً على معيار الرفاهية الاجتماعية، يشمل عدّة جوانب من دخل، جودة العمل وتوفره، تفاوت الشرائح الاجتماعية، مستوى الفقر، جودة السكن، وقدرة تحمّل تكاليفه، عدد ساعات العمل للحصول على الضروريات، الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة التضخم.

يشير “عياش” إلى أن تقييم مستوى المعيشة يضم عدة معايير مثل كمية الإنفاق الفردي ومتوسط عدد الأفراد في الأسرة. في سوريا، يعاني الخبراء في تحديد مستوى المعيشة الدقيق لكل أفراد المجتمع بسبب صعوبات نابعة من ظروف الحرب وتداعياتها على البلاد.

لقد تم إعداد دراسات من قِبل جهات متعددة تشير إلى أن التكلفة المتوسطة المطلوبة لتلبية احتياجات الأسرة في سوريا تتراوح بين 9 و12 مليون ليرة شهريًا، بالمقارنة مع متوسط دخل الأسرة الذي يبلغ حوالي 3.5 مليون ليرة، مما يشير إلى عجز كبير يبلغ نحو 60% في تلبية سلة الحاجات الأساسية.

نخلص إلى أن مستوى المعيشة في سوريا يظهر ترديًا هائلًا وغير قادر حتى على تلبية الحد الأدنى من سلع وخدمات الحياة الضرورية، رغم تحسن سعر صرف الليرة وتراجع أسعار المستهلكين، لكن نقص النقد في السوق بقي عائقًا. لذا، من الضروري تسريع صرف الرواتب وزيادتها بشكل يتناسب مع تحرير أسعار السلع المدعمة، وتخفيف قيود السيولة لتحفيز الطلب في السوق.

الدخل الشهري للأسرة السورية غير قادر على تلبية الاحتياجات الغذائية بالكامل، وبالنسبة للاحتياجات الأخرى، فهو ما يزال العائق الأكبر.

في النهاية، تفاقمت المشكلة من جديد بعد فترة انفراج، حيث توسعت الفجوة بين الرواتب والدخل الفعلي للأسرة بمواجهة الالتزامات اليومية، بينما تستمر الأسعار في الارتفاع، مما يخلق حالة من القلق وعدم الاستقرار للأسرة في السياق الاقتصادي العام.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك