القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

حذف الأصفار كبديل لمعالجة التضخم رهين بإجراءات تنفيذية مرافقة
اقتصاد

حذف الأصفار كبديل لمعالجة التضخم رهين بإجراءات تنفيذية مرافقة

موروث ثقيل وعدد كبير من التحديات والمعضلات تواجه اقتصادنا الوطني، حيث كانت سنوات الحرب والعقوبات الاقتصادية وأثرها السلبي على كل جوانب الوضع الاقتصادي والاجتماعي وغيرها من الأسباب الرئيسية، ولم تكن هذه الأسباب وحدها التي قادت اقتصادنا الوطني إلى هذه الحالة والركود الكبير، بل كانت هناك حالات فساد أثناء حكم النظام السابق، واستثمارات مخصصة لأفراد قليلين تحكموا في انتاجية اقتصادنا الوطني، وأوصلوه إلى أدنى مستوى في التقييمات الاقتصادية العالمية.

والآن يتم العمل على معالجة مواطن الضعف لإعادة بناء قطاع اقتصادنا الوطني، من خلال إجراءات فورية وتنفيذ استراتيجية شاملة، حيث أن تنفيذها مرتبط بتغير الأوضاع وتوفير الإمكانيات. لذا، فإن النظر في إزالة الأصفار من بعض الأوراق النقدية المتداولة هو أحد الخيارات المحتملة لإنقاذ الوضع الاقتصادي العام، وهذا الأمر يبدي تأثيرات إيجابية وسلبية، يمكن تجنب الجوانب السلبية وتقوية النقاط الإيجابية من خلال بعض الإجراءات المواكبة لتطبيق هذه السياسة.

الخبير الاقتصادي الدكتور “فادي عياش” يرى من جانب أكاديمي ومرتبط بواقعية الأحداث على أرض الواقع أهمية التعامل بواقعية مع القرار الجديد حول إلغاء الأصفار، حيث يعتبر أنه قد تم السير بتنفيذه، وبالتالي لم يعد من المناسب التوسع في تحليل هذا القرار وتركيز الاهتمام على “الإيجابيات والسلبيات”. فحل المشكلات يحتاج إلى قرارات مسؤولة، ومن منطلق الواجب الوطني يلتزم الخبراء والمختصون بتقديم الإرشاد والنصح لأصحاب القرار بما يعود بالنفع العام.

بحسب عياش، بالنظر إلى الحالة الحالية، يرى البعض أنه لا يوجد سبب موضوعي ومؤكد لحذف الأصفار النقدية حالياً، إذ تتوفر بدائل قد تكون أكثر فعالية وأقل تكلفة، ويدعو البعض إلى التريث في طباعة عملة جديدة بالنظر إلى التكلفة العالية والمتطلبات اللازمة التي قد لا تكون متاحة، لكن إذا توافرت هذه الموارد، سيكون هذا قابلاً للتنفيذ.

وعلى الرغم من كل التحديات الراهنة، يجب الانتباه إلى التعقيدات الناتجة عن استبدال العملة وتداعيات حذف الأصفار، حيث يتطلب ذلك تكاليف ضخمة تتعلق بطباعة عملة جديدة. من ناحية أخرى، توجد أساليب متعددة في السياسية النقدية لمعالجة المسائل الاقتصادية، خصوصاً مشكلة التضخم الحاد، والتي تتطلب كميات أكبر من النقود للحصول على السلعة نفسها. عادةً ما تلجأ الدول إلى حذف الأصفار في حال التضخم المفرط، وهي الحالة التي لم يصل إليها الاقتصاد السوري بعد.

وفي ختام التحليل، يؤكد عياش أن النجاح في تطبيق أي إجراء مشابه يعتمد على توفر مكونات خاصة كتعديل البنك المسؤول على تهيئة الظروف المناسبة اقتصاديًا، والاستفادة من تجارب دول أخرى واجهت تحديات مماثلة. يبقى الهدف الرئيس هو تحسين القوة الشرائية ومستوى المعيشة للمواطن، وضمان نمو اقتصادي ومجتمعي مستدام.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك