القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

هيمنة الشقيق الأكبر تهدد تماسك العائلة.. مختصة اجتماعية: يجب على الوالدين الحيلولة دون تفاقم الأزمة وتحقيق الإنصاف في التعامل
مجتمع

هيمنة الشقيق الأكبر تهدد تماسك العائلة.. مختصة اجتماعية: يجب على الوالدين الحيلولة دون تفاقم الأزمة وتحقيق الإنصاف في التعامل

الحرية – بشرى سمير:
تُعتبر الأسرة العنصر الأساسي في بناء المجتمعات، وهي المحيط الأول الذي تتشكل فيه سمات الفرد. داخل هذه الأسرة، تشكل العلاقة بين الإخوة عاملاً مهماً في التنشئة الاجتماعية. لكن عندما تصبح هذه العلاقة نمطًا تسلطيًا، حيث يسيطر الأخ الأكبر على إخوته، تظهر تأثيرات خطيرة تهدد الصحة النفسية والاجتماعية لكل الأطراف المعنية، وغالبًا ما يكون تسلط الأخ على أخواته البنات في محاولة منه لفرض أفكاره وجعلهن في خدمته، وقد يصل الأمر إلى حرمانهم من التعليم والعمل.

وتشير الخبيرة الاجتماعية تهاني محمد إلى أن تسلط الأخ يتخذ عدة مظاهر، منها التسلط الجسدي: كالضرب أو الإيذاء البدني بحجة التأديب أو فرق السن وأنه هو الأكبر ويجب احترامه، وهناك التسلط النفسي ويتم عبر الترهيب والتهديد والانتقاص الدائم مما يزرع الخوف والعجز في نفوس الإخوة الأصغر، أو قد يستخدم التسلط الاجتماعي بمنعهم من تكوين صداقات أو ممارسة نشاطات اجتماعية، أو التحكم في اختياراتهم وإذا كان هو من يعيل الأسرة فقد يلجأ إلى التسلط الاقتصادي عبر التحكم في المصروف أو الممتلكات الشخصية للإخوة.

وأشارت محمد إلى التأثيرات السلبية للتسلط الأخوي على الإخوة الأصغر سناً، حيث يؤدي تسلط الأخ الأكبر إلى إصابة إخوته بمشاكل نفسية عميقة، منها ضعف الثقة بالنفس والشعور الدائم بعدم الأمان والقلق والاكتئاب بسبب العيش في بيئة ترهيبية مستمرة.
وصعوبة في تكوين علاقات اجتماعية صحيحة في المستقبل، كما قد يؤدي إلى انخفاض الأداء الدراسي بسبب عدم القدرة على التركيز وتبني سلوكيات عدوانية كوسيلة للتعامل مع الآخرين.
وأضافت محمد: قد لا تقتصر الآثار السلبية على الإخوة الأصغر فقط، بل تمتد إلى الأخ المتسلط نفسه، حيث يطور شخصية غير سوية تفتقر إلى التعاطف مع الآخرين ويفقد القدرة على إقامة علاقات صحية قائمة على الاحترام المتبادل، مما يعزز لديه سلوكيات عدوانية قد تصل إلى مستوى الإجرام خارج المحيط العائلي ويفقد ثقة إخوته به، مما يحرمه من دعمهم العاطفي والاجتماعي في المستقبل وعلى الأسرة ككل، وهذا النمط من العلاقات يولّد بيئة أسرية مضطربة تتميز بـ: انعدام الثقة بين أفراد الأسرة وقد يحدث تفكك الروابط الأسرية وضعف التماسك العائلي، واستنزاف الطاقة العاطفية للوالدين في حلّ النزاعات المستمرة إضافة إلى استمرار هذه الأنماط السلوكية عبر الأجيال (التوارث السلوكي).
وأوضحت محمد أنه يقع على عاتق الوالدين مسؤولية كبيرة في منع تفاقم هذه المشكلة عبر العدل في المعاملة بين الأبناء وعدم التمييز بسبب السن أو الجنس، ومراقبة العلاقات بين الإخوة والتدخل الحكيم عند الحاجة وتعزيز قيم الاحترام المتبادل والتعاون بين الأبناء وترك مساحة للحوار المفتوح، حيث يعبّر الجميع عن مشاعرهم بحرية وعندما تخرج المشكلة عن السيطرة يمكن طلب المساعدة من المختصين.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك