القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الرابطة بين الأفراد والدولة "المواطنة بين الفكرة والتطبيق"
مجتمع

الرابطة بين الأفراد والدولة “المواطنة بين الفكرة والتطبيق”

تُعَرَّف المواطنة على أنها العلاقة بين الأفراد والدولة التي ينتمون إليها، حيث يُقدّمون لها الولاء في مقابل الحصول على حقوق مدنية وسياسية واجتماعية واقتصادية، وفقًا لما يُحدده القانون من حقوق وواجبات، والمشاركة في بناء الدولة وتطويرها، مما يعزز الشعور بالانتماء للوطن.

استهل الأديب زهير حسن المحاضرة التي ألقاها في مركز طرطوس الثقافي بعنوان “المواطنة بين النظرية والواقع” بهذا التعريف، مؤكدًا أنه عندما لا يجد الأفراد في بلادهم نموذجًا لدولة تحمي الجميع وتعتمد على المساواة وعدم التمييز، فمن الطبيعي أن تبرز النزاعات القائمة على الانتماءات الذاتية العائلية أو العرقية أو الدينية، مما يقوض علاقات التسامح والديمقراطية، ويضعف حالة المواطنة.

وأشار إلى أن مبدأ المواطنة نظريًا هو من الأسس في الدولة الحديثة، وموجود في الدساتير والقوانين، لكن المهم هو تطبيقه فعليًا، وهو ما يشكل تحديًا لتحقيق الشعور الحقيقي بالمواطنة.

وأكد حسن على أهمية تطبيق المعايير المؤسساتية بجدية وعدم التساهل، والتخلي عن الفكرة التقليدية للمدير القوي العادل، واستبدالها بفكرة المدير الملتزم بدستور المؤسسة، حيث أن بناء المؤسسات الديمقراطية هو الضامن الحقيقي للمواطنة.

أضاف حسن أن المسؤولية الكبرى على الدولة الحديثة هي تعميق الشعور بالمواطنة لدى الأفراد، باعتبارها الشكل الأكثر تطورًا للعضوية في المجتمع الحديث، وهي الأساس للديمقراطية.

ومن متطلبات تعزيز المواطنة في المجتمع، على المستوى المؤسساتي، هي فصل السلطات واستقلال القضاء والشفافية والمساءلة، مما يعزز ثقة المواطن بالنظام ويحد من الاعتماد على الروابط التقليدية.

أوضح حسن أن المواطنة في المجتمعات الحديثة هي الحل العقلاني للصراعات بين الهويات والانتماءات المختلفة التي تعرقل التكامل الوطني، وهي عامل موحد للمجتمع غير المتجانس.

بترسيخ المواطنة، يمكن التغلب على الشكوك بين المجموعات الاجتماعية المختلفة، وتخطي الحواجز الثقافية التقليدية التي تعيق بناء الدولة الحديثة.

إن ترسيخ مبدأ المواطنة يقطع الطريق على محاولات تفتيت الوطن، ويضمن توحيد المواطنين في مواجهة أي تهديد، وفق ما أنهى الأديب حسن محاضرته، موضحًا أن المواطنة الحقيقية تحل جميع المشاكل والتحديات التي تواجه النظام السياسي، وتضمن استقرار المجتمع والدولة.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك