البابايا ثمرة مدارية بديلة لزراعة الفواكه الحمضية على الساحل.
تعتبر شجرة البابايا من المحاصيل المثمرة التي تحقق عائدًا مميزًا، وتنتشر زراعتها في المناطق ذات المناخ الحار، حيث تُزرع بشكل رئيسي في المناطق المدارية وشبه المدارية حول العالم، خاصة في الهند والبرازيل والمكسيك وإندونيسيا. وتعود أصول البابايا إلى جنوب المكسيك وأمريكا الوسطى وشمال أمريكا الجنوبية، وتحتاج زراعتها إلى مناخات دافئة ورطبة ودرجات حرارة معتدلة. بدأت زراعتها في سوريا كجزء من التوجه نحو زراعة الفواكه المدارية في الساحل السوري، حيث الظروف المناخية أكثر تناسبًا لهذه الفواكه مقارنة بالمناطق الداخلية. وأوضح المهندس الزراعي مروان العلي أن أشجار البابايا تبدأ في إنتاج الثمار بعد فترة تتراوح بين 9 إلى 12 شهرًا من زراعتها في الأراضي الدائمة، ويمكن للشجرة الواحدة أن تنتج ما يتراوح بين 20 إلى 40 ثمرة في موسمها.
وتظهر علامات نضج الثمار باصفرار جزء منها على شكل خيوط باهتة وشفافة، ويفضل قطف الثمار بمجرد بدء تلونها، لتفادي سقوطها على الأرض وتعرضها للكدمات التي تؤثر سلبًا على قيمتها التسويقية. ويتم الحصاد بشكل منتظم كل 3 إلى 5 أيام، بما يضمن تدفق الإنتاج إلى السوق باستمرار. وأثبتت التجارب أن التخزين لفترات طويلة ليس فعالًا للبابايا، حيث تظل الثمار الناضجة في حالة جيدة لمدة أسبوعين تقريبًا عند درجة حرارة 7.2°م، بينما تستطيع الثمار التي قُطفت عند بداية الاصفرار الصمود لعدة أيام فقط عند درجة حرارة 10°م. هناك العديد من الأمراض التي قد تصيبها مثل: مرض تبقع الأوراق الذي يظهر كبقع بنية على الأوراق، ما يؤدي إلى موت الأنسجة، وتقل خطورته في الطقس الجاف والبارد، ويمكن مكافحته برش النبات بمحلول بوردو، ومرض عفن الثمار الذي يبدأ كبقع صغيرة داكنة على الثمار غير الناضجة ثم ينتشر إلى الثمار الناضجة ويجعلها لينة ويُتلِفها. يظهر أيضًا مرض البياض الدقيقي الذي يُشَكِل نموًا فطريًا أبيض على الأوراق، ما يؤدي إلى اصفرارها وموت الأنسجة وسقوطها، ويمكن أن يتسبب في تلف النبات بالكامل خلال أسابيع قليلة، ويُقَاوَم بالرش بمسحوق الكبريت 2-3 مرات كل عشرة أيام.
وأشار العلي إلى أهمية العناية الدورية، حيث تحتاج أشجار البابايا إلى رعاية مستمرة تشمل إزالة الأعشاب الضارة من خلال عملية عزق سطحي أو حراثة بين صفوف الزراعة، وإزالة الأوراق القديمة للحفاظ على صحة الشجرة وتسهيل الري وضمان تدفق المياه بشكل جيد.
فيما يخص الإنتاجية، أوضح العلي أن إنتاج شجر البابايا يستمر بشكل اقتصادي لمدة تتراوح بين 2 إلى 3 سنوات، وبعد هذه الفترة، يتعذر جمع الثمار، مما يدفع المزارعين إلى استبدال البستان بزراعة جديدة. هناك تجربة رائدة في الساحل السوري لأحد المزارعين الذي أدخل البابايا إلى مزرعته في عام 2001، حيث قام بتلقيح وتطعيم الأصناف لتطوير 14 صنفًا جديدًا، وأثبت أحدها نفسه كصنف عالمي ذو مذاق مميز. زاد إنتاج الشجرة الواحدة من 30 كيلوغرامًا في البداية إلى 100 كيلوغرام للصنف المحسن. وأضاف العلي أن إنتاج الهكتار الواحد من البابايا يصل إلى ما بين 20 إلى 30 طنًا سنويًا. وتتمنى التجربة أن تصبح زراعة البابايا زراعة مكملة للزراعات الرئيسية في الساحل السوري كالحمضيات والمحاصيل المحمية وليست بديلة عنها، نظرًا لما تتميز به ثمارها من نكهة فريدة واستعمالات متعددة تعزز القطاع الزراعي.
وأخيرًا، يمكن استخدام البابايا في الطعام كمقبلات أو إضافتها إلى السلطات والشوربات والعصائر والحلويات، وأيضًا في المخبوزات كفاكهة حلوة المذاق. يمكن تناولها كوجبة خفيفة أو شواءها وتجفيفها. بالإضافة إلى استخداماتها الغذائية، تُستخدم أوراق البابايا في الشاي، وتُستخدم خلاصات البابايا في صناعة المنسوجات، وتُستخدم الفاكهة في صناعة المربى.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


