إبطال قانون قيصر إنجاز قومي يعيد التفاؤل للاقتصاد السوري
الحرية: رفاه نيوف
يمثل قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بإلغاء قانون قيصر نقطة استراتيجية فارقة في المشهدين السياسي والاقتصادي الخاصين بسوريا، وإنجازاً دبلوماسياً مهماً حققته الجهود السورية في الفترة الأخيرة، بعد كفاح طويل من البعثات الدبلوماسية والهيئات الوطنية خلال الأشهر الماضية لإيصال الموقف السوري إلى المجتمع العالمي.
ويرى المتابعون في الشأن السياسي أن هذا القرار يمثل نقطة تحول جوهرية ستؤثر إيجابياً على مختلف الأصعدة في سوريا، خصوصاً في ظل التحديات الجمة التي واجهتها الاقتصاد السوري منذ إقرار قانون قيصر منذ سنوات، والقيود التي فرضها على الاقتصاد الوطني ومؤسساته الحيوية، بما فيها البنك المركزي السوري والقطاعات الخدمية والإنتاجية.
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة في حديث لجريدتنا “الحرية”: أن الدبلوماسية السورية تمكنت بوضوح من تحقيق تقدم حقيقي في جدار العقوبات، موضحاً أن الجهود خلال الأشهر الماضية بعد سقوط الحكم الساقط، كانت مركزة على رفع العقوبات عن سوريا وفتح الأبواب لعملية إعادة الإعمار والاستثمارات.
وأشار خليفة إلى أنه خلال الفترة الأخيرة، شهدت الساحة تحركات إقليمية ودولية واسعة، كان للدول الصديقة مثل المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، دور هام فيها عبر جهود جادة لرفع العقوبات المفروضة على سوريا خاصة قانون قيصر الذي كان يشدد على التعاملات الاقتصادية ويمنع نشاطات الاستثمار أو المالي مع دمشق.
وأوضح أن الجهود الدبلوماسية أثمرت بعد تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي على رفع القانون، مما يمثل خطوة بارزة لكنها ليست نهاية الطريق، إذ يستلزم الأمر إجراءات إضافية لاستكمال الإجراءات التشريعية في الولايات المتحدة.
وأضاف خليفة أن المرحلة اللاحقة تقتضي تشكيل لجنة مشتركة من مجلس الشيوخ والنواب الأمريكيين لإتمام القرار بصورة رسمية، وتقديمه إلى البيت الأبيض لتوقيع الرئيس الأمريكي عليه، ليُعلن بذلك الإلغاء التام لقانون قيصر الذي فُرض في نهاية العام السابق.
وواصل خليفة قائلاً: إن ما نشهده اليوم هو نجاح للدبلوماسية السورية التي تمكنت من كسب تأييد عدد من الدول المؤثرة في المنطقة والعالم، من خلال خطاب واقعي ومتوازن ركّز على حقوق الشعب السوري في العيش الكريم، وعلى ضرورة إنهاء العقوبات التي أثرت على الاقتصاد والوضع الإنساني داخل البلاد.
ويرى خليفة أن رفع قانون قيصر سيساعد على تحسين تدريجي في القطاعات السورية المختلفة، لا سيما القطاعات المالية والمصرفية والبنية التحتية والاستثمارات الخارجية، بالإضافة إلى إنعاش الاقتصاد المحلي واستعادة بعض المشاريع الإنتاجية المتوقفة.
وأضاف خليفة أن هذه الخطوة ستتيح فرصاً أوسع للتعاون الدولي والإقليمي في مجالات الطاقة، والإعمار، والتجارة، مما يساهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد السوري وتشجيع بيئة الأعمال والاستثمار في المرحلة القادمة.
كما أشار خليفة إلى أن رفع العقوبات رغم أهميته البالغة، يتطلب جاهزية داخلية وتشريعات اقتصادية مرنة تواكب التحولات القادمة.
وقال: نحن على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب إعادة هيكلة الاقتصاد السوري ومؤسساته المالية بما يتلائم مع الواقع الجديد، ووضع قوانين استثمار عصرية تشجع رؤوس الأموال المحلية والعربية والعالمية على العودة إلى السوق السورية.
وأضاف إن نجاح هذه الفترة يعتمد على الشفافية والإصلاح الإداري والمالي، وضمان بيئة اقتصادية مستقرة قادرة على جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الشاملة، مؤكداً أن رفع العقوبات ليس نهاية المسار، بل بداية لمرحلة نهوض وطني شامل.
واختتم الكاتب السياسي خليفة حديثه قائلاً، أثبتت الدبلوماسية السورية، من خلال هذا الإنجاز، قدرتها على تحقيق نجاحات نوعية على الصعيد الدولي برغم كل التحديات، وأعادت لسوريا حضورها السياسي والاقتصادي على الساحة الإقليمية والدولية، ومع إلغاء قانون قيصر تفتح البلاد صفحة جديدة من الانفتاح والتعافي، عنوانها إعادة الإعمار والتنمية والاستقرار، وغايتها تحسين مستوى المعيشة للمواطن السوري واستعادة مكانة سوريا المستحقة بين دول المنطقة والعالم.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

