إعادة تأهيل تعيد الحياة للمنازل العتيقة في دير عطية
تعيش مدن القلمون الغربي في ريف دمشق، خاصة ديرعطية، فترة من الازدهار في الحفاظ على التراث التاريخي والمعماري من خلال تنفيذ مشاريع واسعة تهدف لترميم المباني القديمة ذات الطابع التراثي، سعياً لإعادة النضارة والروح للمعالم التاريخية التي تشكل جزءاً من هوية المدينة العريقة.
أوضح مناف جابر دعبول، المسؤول عن الترميم، أن البيوت الشرقية في القلمون ومدينة ديرعطية ليست مجرد مبان قديمة، بل هي أمثلة حقيقية للمنازل الطينية التي عاش فيها السكان المحليون منذ عقود.
ورغم تأثير الزمن والظروف الطبيعية على بعض أجزائها، تبقى الأقواس والعقود القديمة شاهدة على قوة البناء ودقة المعمار التي أبدعها الحرفيون السوريون.
وأشار دعبول إلى أن العديد من مشاريع الترميم الحالية تأتي بجهود ذاتية من عائلات المنازل ذاتها الذين ارتبطوا بها عاطفياً وتاريخياً، وهم يشرفون على عمليات الترميم، مع الحفاظ على التصميم الأصلي كما كان منذ ستين عاماً، بما في ذلك الحفاظ على النقوش التي تحمل أسماء البنائين المهرة الذين شاركوا في إنشائها في الستينيات، مما يضفي بعداً إنسانياً وفنياً على المبنى.
من جانبه، يؤكد المهندس نزار خالد الحرفي أن هذه المشاريع تواجه تحديات مختلفة، من بينها نقص في الأيدي العاملة الماهرة في البناء التقليدي، وصعوبة في توفير المواد الأصلية كالجبس وغيرها، والتي كانت تصنع محلياً وأصبحت نادرة الآن. ومع ذلك، يتمكن القائمون على الترميم من تأمين هذه المواد من داخل البلاد وخارجها، كما يتم تعديل وإعادة استخدام الأبواب الأصلية، في جهد يعكس التفاني في الاستدامة وحماية الهوية.
ويتابع الحرفي أنه يجري التعاون مع كبار السن من أبناء الأحياء القديمة لاستشارتهم في التفاصيل، ويستعان بمكاتب استشارية متخصصة في ترميم المباني التراثية. كما يتم توثيق عمليات الترميم بالصور والفيديوهات لتكوين مرجع بصري للباحثين والزائرين المهتمين بالتراث المعماري.
ويشدد الحرفي على أن ترميم البيوت الشرقية يعد جزءاً من مشروع أكبر لحماية التراث المعماري، الذي يسعى لإحياء البيوت التاريخية ومرافقها، مما يسهم في تحويلها إلى وجهات سياحية ثقافية حية.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


