جاري التحميل الآن
زيادة في تسجيل الشركات في سوريا.. خطوة تنظيمية تسبق انطلاق النشاط الاقتصادي

زيادة في تسجيل الشركات في سوريا.. خطوة تنظيمية تسبق انطلاق النشاط الاقتصادي

الاستقلال – ريم حمدان:
أفادت وزارة الاقتصاد والتجارة البارحة بأن عدد الشركات التي تم تسجيلها في سوريا منذ بداية هذا العام وحتى نهاية سبتمبر 2023 بلغ 11،170 شركة وفقاً لإدارة الشركات في الوزارة.
ووفقاً لإحصائية صادرة عن الوزارة، فإن عدد الشركات المسجلة كملكية فردية وصل إلى 8،693 شركة، في حين بلغ عدد الشركات المسجلة كشركات أشخاص 1،044 شركة، منها 942 شركة تضامنية و102 شركة توصية بسيطة.
وأوضحت الوزارة: أن عدد شركات الأموال التي تم تسجيلها في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي وصل إلى 1،435 شركة، من بينها 17 شركة مساهمة و1،418 شركة ذات مسؤولية محدودة.
كما نوهت الوزارة إلى إلغاء سجلات لـ 1،418 شركة، بينها 1،164 سجلاً تجارياً فردياً، و254 شركة مسجلة بشركات الأشخاص.

عملية إعادة تنظيم

تشكل هذه البيانات ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الشركات المسجلة وأيضاً في عدد الشركات التي تم إلغاء سجلها التجاري. ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر السالم في حديث لـ(الاستقلال) أن الأرقام المعلنة تُعتبر عملية تنظيمية في الاقتصاد الحكومي أكثر من كونها نشاطاً اقتصادياً فعلياً. ويعيد ذلك إلى أن عدداً كبيراً من المناطق كانت خارج نطاق السيطرة الحكومية في السابق والآن يتم إدماج الشركات والأفراد فيها. ويوضح أن أكثر من 70% من الاقتصاد السوري كان يُدار في الظل من دون تراخيص، وبعد استعادة السيطرة يتم تحويل قسماً منها للعمل تحت إطار حكومي وتطبيق النظام الضريبي العام عليها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن عدداً من الشركات المسجلة وفق الإحصائية الوزارية قد يكون سجل تجارياً ليؤمن مستقبلاً مكاناً لنشاطها التجاري دون أن تكون فعّالة حالياً. والدليل على ذلك كما يبين السالم هو إلغاء أكثر من 1،600 سجل تجاري فردي وقد يكون جزء من هذه الشركات التي تم إلغاؤها غير ملتزمة بالضوابط أو قد وجدت في ظل الفساد السائد في العهد السابق، حيث كانت تعمل كشركات وهمية لتوفير سجلات تجارية في عمليات التزوير أو لإتمام بعض الإجراءات التجارية.

التعافي المشترك

ويتعلق التعافي الاقتصادي الشامل بالتعافي الكامل للقطاع المالي، وتُساهم المشروعات الفردية في تحسين الحالة الاقتصادية بشكل عام نظراً لاعتمادها على رأس المال الفردي دون اللجوء إلى الأموال البنوك كما يذكر السالم.
وبخصوص شركات الأموال التي بلغ عددها 17 شركة مساهمة، يبين السالم أن هذه الشركات تُعتبر الأوسع نطاقاً، فهي مقسّمة إلى أسهم، ويكمن الهدف منها في جمع كميات كبيرة من رؤوس الأموال، وتعدّ الوحيدة التي تصنف ضمن الأسواق المالية.
وكان عدد الشركات المساهمة سابقاً خلال النظام السابق 70 شركة، والمدرج منها في سوق التداول لا يتعدى 30 شركة، ومعظمها بنوك وشركات تأمين وبعض الشركات السرية. أما اليوم، فإن الرقم الجديد هو نتاج التسويق الاستثماري الخارجي، مثل المنتدى السوري-السعودي وغيره كما يصف السالم.
عليه، يجب أن يكون عدد الشركات الفعّالة والتي تمثل مشاريع كبرى، وتدرج في السوق المالية، وزيادة حجم التداول دليل على إمكانية تحسين بيئة الاستثمار، لكن العدد لا يزال غير جيد وقد يعود إلى ضعف الثقة في البيئة الاستثمارية الحالية، رغم مرور 10 أشهر فقط للحكم على فعالية الأداء، وإذا تم تطبيق السياسات والضوابط التشريعية، فإن الشركات ستتكامل ضمن الاقتصاد السوري.

أرقام مشجعة

سجلت الشركات ذات المسؤولية المحدودة أرقاماً مشجعة، ما يعكس إقبالاً على هذا النوع من الشركات للحفاظ على الحقوق ولتجنب المخاطر القانونية، فيما تقوم شركات الأشخاص على الثقة المتبادلة بين الشركاء ويتراوح عددها وفقاً لحجمها الصغير ومواردها المالية المحدودة، وتلعب هذه الشركات دوراً هاماً في التعافي الاقتصادي، وقد كان لها أثر مهم في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث 37% من النشاط الاقتصادي العالمي يعتمد على الشركات الصغيرة ومشاريع التضامن والشركات ذات الطبيعة الفردية.

وإن احتياجات سوريا لإعادة الإعمار تتطلب أكثر من 900 مليار، وحجم هذه الشركات مشجع رغم أنه ليس كما هو مأمول لتحقيق التعافي الاقتصادي كاملاً، حيث لن يحدث تعافٍ اقتصادي حقيقي دون إصلاح تشريعي أولاً ووجود شريك استثماري فاعل ثانياً، مثل القطاع المالي ممثلاً بالبنوك والمصارف وشركات التأمين ووساطة الاستثمار.
وما يعكس الحالة الاقتصادية والتعافي الاقتصادي هو حجم التداول في السوق المالية، وما يظهر التعافي الاقتصادي ليس بعدد الشركات المدرجة فقط، بل بحجم النشاط الذي يعكس واقع الأعمال.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك