يدار بالرياح لري المحاصيل وضخ المياه.. الطاحونة الهوائية تراث قديم في القلمون
في منطقة القلمون، تعكس “عجلات الهواء” المنتشرة اليوم ماضياً غنياً لطواحين الهواء التي كانت تستخدم لضخ المياه الضرورية للزراعة والشرب قبل ظهور المحركات. هذه الطواحين تركت تراثاً ثقافياً في المنطقة، خصوصاً في مدن مثل دير عطية والنبك. أما عجلات الهواء في السياق الحديث (عجلة فيريس) فهي أجهزة ترفيهية حديثة، تختلف عن عجلات الهواء التقليدية التي استُعملت لأغراض زراعية.
في القلمون، تعتبر عجلة الهواء من الوسائل القديمة التي استخدمها الإنسان لرفع المياه من الأنهار أو السواقي وتوزيعها عبر قنوات لاستخدامها في أغراض مختلفة، لذلك أطلق عليها تسمية “دولاب الماء”. وتعمل هذه العجلة بشكل مستمر ومزودة بوعاء كبير مثل برميل أو دلو، وتستخدم لرفع المياه من الآبار وتوجيهها عبر قنوات لتأمين مياه الشرب أو ري المزروعات.
في مدينة النبك، يروي وليد خالد النفوري أنه في ثلاثينيات القرن الماضي، صمم والده خالد عبد المحسن النفوري، المعروف بأبي وهيب، دولاب هواء يعمل بطاقة الرياح لضخ المياه. كان البناء من الطين واللبن، والمروحة من الخشب والقماش، ومرت التجارب بكثير من الصعوبات حتى نجح المشروع. لاحقاً، تطورت هذه الصناعة بشكل ملحوظ، وتم تركيب دولاب هواء في مستشفى القلمون بفضل مروحة مستوردة من الدنمارك. ومع توفر الموارد، أصبحت هذه المراوح الأولى من نوعها لضخ المياه في سوريا والشرق الأوسط.
وعملت الصناعة على التطوير لتناسب سرعات الرياح المختلفة وعمق الآبار، مع إجراء تعديلات لجعلها قادرة على سحب المياه من أعماق تصل إلى 150 متراً. انتشرت هذه الصناعة في محافظات سوريا وصُدرت إلى دول مثل الأردن والعراق والسعودية ولبنان وإيران. كما تم إنتاج توربينات هوائية لتوليد الكهرباء في اللاذقية.
وفي دير عطية، محمد سمير حافظ أكد أن دولاب الهواء تم تطويره لإنتاج الطاقة الكهربائية واستخراج المياه بفعالية أكبر، مع الإشارة إلى أن دولاب الهواء تم استخدامه منذ حوالي 70 عاماً في المنطقة. خالد النفوري حصل على ترخيص الصناعة من وزارة الصناعة عام 1970، وكان الترخيص الوحيد في هذا المجال.
في القلمون، تواجد تصميم لدولاب الهواء قبل زمن طويل من بناء مستشفى الدنمارك، وكان مرتبطاً بالحملة التبشيرية الروسية في أواخر القرن التاسع عشر. يرى محمد مسعد أن هناك العديد من الأفراد الذين قاموا بتصنيع وصيانة هذه العجلات، مثل عثمان الكردي وابنه محمود في دير عطية.
وفي إطار الثقافة، شغلت عجلة الهواء مساحة في الأدب والشعر، حيث تغنى الشعراء بجمالها وربطوها بالحنين إلى المكان، كما فعل الشاعر الراحل عبد الباقي عبد الباقي في قصائده التي خلدت هذا التراث.
ورغم المنافسة من مضخات المياه الحديثة، لا تزال بعض دواليب الهواء قائمة، حيث تتطلب صيانة دورية. وتحظى هذه العجلات بجاذبية سياحية بسبب مظهرها الجميل، لا سيما في دير عطية والنبك، حيث تحيط بها المطاعم والمنتزهات، لتصبح معلمًا بارزًا يجذب الزوار من داخل وخارج سوريا.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

