تجديد الأثاث: حرفة قديمة تفوح بعبق التراث ودفء المنازل القديمة
في أحد الأزقة القديمة في السوق بمدينة طرطوس، تفوح رائحة مميزة تجمع بين القطن والصوف، حيث يجلس مفيد عبد الهادي خلف كومة من الألحفة والوسائد المتنوعة، يعيد الحياة لفرشة بخبرة امتدت لأكثر من خمسين عاماً في حرفة التنجيد. بدأ رحلته عام 1972، عندما كانت الحرفة مزدهرة وتوفر دخلاً جيداً للعديد من الأسر.
ومع مرور الزمن وظهور الألحفة الصناعية والفرشات الحديثة، بدأت الحرفة تتلاشى تدريجياً، حتى لم يبق في المدينة سوى عدد قليل من المحال التي تحافظ على هذا التراث اليدوي. ورغم سيطرة الصناعات المستحدثة، يجزم عبد الهادي أن للألحفة التقليدية مكانة خاصة لدى الكثيرين.
يعلق بابتسامة رضا: “ما زال الناس يفضلون الألحفة القديمة، فهي تمنح إحساساً بدفء لا مثيل له، كما أنها اقتصادية وأكثر صحية من المنتجات الحديثة المصنوعة من مواد بترولية قابلة للاشتعال بسرعة.”
حول حال الحرفة اليوم، يقول: “الطلب متوسط، لكن الحمد لله نحن مستمرون، هذه المهنة كانت مصدر رزقي وقضية حياتي، وبفضلها استطعت تعليم أبنائي الذين أصبحوا مهندسة معمارية، وصيدلانية، ومحامي تخرج بامتياز.”
في محله الصغير، وبين الخيوط والأقمشة والإبر، يواصل عبد الهادي نسج ذكريات جيل كامل من السوريين الذين ما زالوا يجدون في اللحاف اليدوي دفء منازلهم القديمة. في زمن تتسارع فيه الصناعات وتندثر الحرف، يبقى مفيد عبد الهادي واحداً من حراس الحرفة التقليدية، يخيط بخيوطه شوق الماضي ويحفظه من الاضمحلال.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


