التسعيرة المحدثة للكهرباء انطلاقة لإصلاح اختلالات دعم الطاقة
قبل الخوض في قرار الحكومة بتعديل أسعار الكهرباء، لا بد من الإشارة إلى أنه جاء بشكل متأخر، إذ كان من الضروري تعديل دعم الطاقة ليتماشى مع تغيرات القطاع، وتخفيف العبء عن ميزانية الدولة، من خلال خطة منظمة تتوافق مع تحسين دخل العائلات ورفع مستوى الخدمات. التأخير في المعالجة تسبب في مشاكل كبيرة في قطاع الكهرباء مما يستدعي حلولاً جذرية تبدأ من البنية التحتية والخدمات وصولاً إلى توفير الطاقة بشكل دائم.
التعرفة الجديدة تهدف إلى تصحيح تكلفة الإنتاج وتحسين جودة الخدمة الكهربائية ومعالجة الفاقد في الشبكة.
الحكومة اتخذت خطوة لتجاوز العقبات الراهنة، وتعتبر هذه الخطوة شجاعة وتنم عن رؤية إصلاحية لقطاع الطاقة الكهربائية، تهدف لإنهاء جميع المشكلات المتعلقة بالفساد والتأجيل والخسائر الفنية والتجارية التي أثقلت كاهل الخزينة وأضرت ببنية الشبكة في معظم المناطق، وتعتبر وزارة الطاقة هذه الخطوة كإنقاذ للقطاع من الخسائر المستمرة وتحقيق المرونة في التغذية بالكهرباء.
القرار أثار تبايناً في الآراء، حيث البعض يراه ضروريًا لمعالجة اختلالات قطاع الكهرباء، في حين يعترض آخرون بسبب عدم ملاءمته لمستوى المعيشة وقيمة دخل الأسر، وما يترتب عليه من عبء جديد على قطاع الصناعات والزراعة والخدمات. وزارة الطاقة تقدم القرار كخطة لتحسين كفاءة الشبكة والبنى التحتية القائمة.
الدكتور عبد الرحيم زيادة يشير إلى أن قرار تعديل أسعار الكهرباء حافظ على نسبة دعم معقولة للأسر الأقل استهلاكًا، مما يشجع على ترشيد استهلاك الكهرباء في المنازل وفقًا للحاجة الفعلية والاستهلاك المتوافق مع مستوى الدخل.
زيادة يوضح أن الزيادات السابقة في الأسعار كانت محدودة ولا تغطي إلا جزءًا ضئيلاً من تكلفة إنتاج الكهرباء، بينما القرار الحالي يعيد توازن التكلفة الإنتاجية وقد يُحسّن من جودة الخدمة مُمكّنًا استمرارية التغذية وتقليل التقنين الذي يرهق المواطنين والاقتصاد على حد سواء.
بالنسبة للعدادات الذكية، فهي تلعب دورًا جوهريًا في ضبط الاستهلاك وتقليل الفاقد الكهربائي خاصة التجاري، مما يضمن دقة في محاسبة الاستهلاك وتخفيف الفاقد الكهربائي الكبير نسبيًا.
الخطوة الحكومية بخصوص تعرفة الكهرباء تأتي ضمن مجموعة تدابير تهدف إلى تحسين الدعم وترشيد النفقات في القطاعات المختلفة. زيادة أكد أن هذه التدابير ستضع الدولة في موقع يمكنها من تبني سياسة جديدة لإنتاج وتوزيع الكهرباء بصورة عادلة، مع تعزيز القطاعات الإنتاجية خاصة الصناعي منها لتعزيز القدرة التنافسية مع الأسواق الأخرى.
دعم القطاعات الصناعية يعزز قدرات التصدير والتوسع في الإنتاج، ما يفتح فرص العمل ويجذب المستثمرين لإقامة مشاريع تنموية وصناعية في سوريا، الأمر الذي تتبناه الحكومة لضمان استدامة الإنتاج الوطني وتوفير بيئة استثمارية جذابة.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

