القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

"الفلاحة البيئية" فرصة فعلية لتحقيق زراعة دائمة.. ومحاولات الوزارة لم تكلل بالنجاح
أخبار المحافظات

“الفلاحة البيئية” فرصة فعلية لتحقيق زراعة دائمة.. ومحاولات الوزارة لم تكلل بالنجاح

الحرية – محمد زكريا:

عند الحديث عن الزراعة البيئية وفوائدها المحتملة، من الضروري البدء بتحديد مفهومها. لا تقتصر هذه الزراعة على كونها نظامًا للإنتاج الزراعي بدون مبيدات أو أسمدة كيميائية، بل تُعتبر نهجًا بيئيًا اجتماعيًا متكاملاً يهدف إلى تصميم أنظمة زراعية تحاكي البيئة الطبيعية، وتعتمد على المعرفة المحلية، وتدعم المجتمعات الريفية والبيئة في آنٍ واحد، كما أنها زراعة تعتمد على العلم والخبرة الفلاحية معًا، وتعيد الاعتبار للتنوع البيولوجي، والعدالة الاجتماعية، والسيادة الغذائية.

محاولات.. ولكن

لم تكن الوزارة بمنأى عن النقاشات حول هذا النوع من الزراعة، حيث سعت خلال الأعوام الماضية إلى تعزيز مفاهيم الزراعة البيئية، فجرى تنفيذ مشاريع زراعية تجريبية متعددة بالتعاون مع منظمات دولية وهيئات بحثية. تنوعت هذه المشاريع بين دعم الزراعة العضوية، التدريب على تقنيات الزراعة الحافظة، استصلاح الأراضي المتدهورة، وتجريب أساليب زراعية بديلة تراعي التحديات المناخية والبيئية. ولكن على الرغم من الأهداف المعلنة، إلا أن هناك ضعفًا واضحًا في الاستمرارية والمتابعة، وغياب آليات حقيقية، مما يستدعي التساؤل: هل تُطبق الزراعة البيئية كنظام تحويلي حقيقي، أم أنها مجرد شعار لمشاريع مؤقتة لا تعالج الجوهر الزراعي في سوريا؟

تقليل الاعتماد على المدخلات

بحسب الخبيرة الزراعية الدكتورة انتصار الجباوي، تهدف الزراعة البيئية إلى تقليل الاعتماد على المدخلات الخارجية (مثل المبيدات المستوردة، البذور الهجينة، الأسمدة الكيميائية)، وتشجع على بناء تربة حية، واستخدام أنواع متأقلمة، وإعادة تدوير المواد العضوية، وتعزيز التفاعل الإيجابي مع النظام البيئي الزراعي.

قابلة للتطبيق في سوريا

أوضحت الجباوي أن البيئة السورية – رغم تحدياتها – مؤهلة لتكون أرضًا خصبة للزراعة البيئية. فالتنوع المناخي والبيئي الغني، والموارد المحلية، والخبرات الفلاحية المتوارثة، وأزمة ارتفاع كلفة الإنتاج والاعتماد على الخارج، كل هذا يجعل من تطبيق مبادئ هذه الزراعة خيارًا ذكيًا لتخفيض التكاليف وتحقيق الأمن الغذائي واستدامة الموارد. الزراعة البيئية ليست حلًا سريعًا، بل مسار حقيقي يمكن تطبيقه في حال توفر الدعم السياسي والفني، وتطبيقها من خلال تجارب محلية مدروسة، وتوجيه البحوث الزراعية نحوها. بدون هذه الشروط، ستبقى مجرد شعارات بيئية.

تحسين ظروف الفلاح

أشارت الجباوي إلى أن الزراعة البيئية يمكن أن تدعم الفلاح السوري من خلال تقليل الاعتماد على المدخلات المكلفة، وذلك باستخدام بدائل محلية مثل إنتاج السماد العضوي من بقايا المحاصيل وروث المواشي، واستخدام بذور محلية أو محسنة بدل المستوردة. كما تسهم الزراعة البيئية في تحسين خصوبة التربة تدريجيًا، حيث أصبح تدهور التربة في سوريا تهديدًا حقيقيًا للإنتاج الزراعي. إضافة إلى ذلك، تساعد الزراعة البيئية في تقليل الأمراض والآفات من خلال التنوع الزراعي، مما يؤدي إلى نتائج أفضل للنباتات، وأمان غذائي أعلى، وتكلفة أقل على الفلاح. كما أن هذه الزراعة تشجع على تعزيز التسويق المحلي والدخل الريفي من خلال تشجيع إنشاء أسواق مجتمعية وتعاونية.

أوسع وأعمق

أوضحت الجباوي أن الزراعة البيئية أوسع وأعمق من الزراعة العضوية من الناحية الاجتماعية والبيئية، حيث تعتمد مدخلات محلية معاد تدويرها، وتسويقها مجتمعي، مع بعد اجتماعي مهم.

أدوات متعددة

تستند الزراعة البيئية إلى أدوات مثل التنوع الزراعي والدورات الزراعية، واستخدام السماد العضوي والكمبوست، والمكافحة البيولوجية الطبيعية، وتقنيات المياه والريّ التشاركي، إضافة إلى إعادة استخدام المخلفات الزراعية، وإشراك المجتمع المحلي في القرارات الزراعية.

فرصة حقيقية

الزراعة البيئية ليست ترفًا، بل ضرورة، وهي ليست بديلًا مؤقتًا، بل فرصة حقيقة لنظام زراعي أكثر عدالة ومرونة واستدامة. لكن نجاحها يتطلب توجهًا صحيحًا يفضي إلى الانتقال لهذه الزراعة من خلال إعداد البرامج الزراعية المناسبة وتجهيز الأرضية اللازمة لذلك.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك