سوريا في المؤتمر العالمي للمناخ: فرصة لإعادة تعزيز مكانتها على الساحة الدولية
الحرية: سناء عبد الرحمن:
يحضر الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مؤتمر المناخ “COP30” المقرر انعقاده في مدينة بيليم البرازيلية اليوم وغداً، في خطوة تاريخية ذات أبعاد دولية ومحلية هامة، تعتبر نقطة تحول في العلاقات الخارجية السورية. تمثل هذه القمة فرصة حقيقية للمشاركة في الحوارات العالمية الخاصة بالتغير المناخي.
أوضح المحلل السياسي نزار فجر بعريني لصحيفة “الحرية” أن هذا الحضور يعتبر أولى المشاركات الرسمية لرئيس سوري في هذا الحدث العالمي منذ تأسيس المؤتمر عام 1995، ويأتي في سياق حساس يعكس التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها سوريا.
تعد هذه الزيارة فرصة استراتيجية لدمج سوريا في حوار عالمي حول قضايا المناخ، مثل مكافحة الاحتباس الحراري، وخطط التحول نحو الطاقة المتجددة، وتنفيذ الالتزامات المالية المتفق عليها في مؤتمر الأطراف “COP29”. وبوجود نخبة من القادة والخبراء والمنظمات غير الحكومية، يمكن أن تسهم سوريا في صياغة سياسات مناخية شاملة لدعم البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تعزيز السياسة الخارجية السورية
يرى بعريني أن المشاركة السورية في قمة المناخ “COP30” تحمل أهمية خاصة في إطار السياسة الخارجية السورية، باعتبارها خطوة جديدة في سلسلة التحركات الدبلوماسية التي تهدف إلى إعادة تموضع سوريا عالمياً بعد فترة طويلة من العزلة. تعكس هذه المشاركة الجهود المبذولة لتعزيز العلاقات الدولية بما يتماشى مع مصالح سوريا في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، بالإضافة إلى تطوير الاقتصاد الوطني.
وأشار بعريني إلى أنه منذ تولي الرئيس أحمد الشرع المسؤولية في يناير 2024، ظهر التركيز على تعزيز العلاقات الإقليمية والدولية بشكل واضح، وهو ما تمثل في زيارة الرئيس إلى السعودية في فبراير الماضي.
قمة المناخ “COP30” تُعتبر امتداداً لهذه الجهود، حيث تهدف سوريا إلى تأكيد وجودها الفاعل دولياً من خلال الانخراط في القضايا العالمية المهمة وعلى رأسها قضية التغير المناخي.
رسالة سوريا للعالم
لا تقتصر أهمية زيارة الرئيس السوري إلى قمة المناخ على الجانب السياسي فحسب، بل تحمل أيضاً رسالة دبلوماسية قوية إلى العالم، تؤكد أن سوريا قد تجاوزت مرحلة العزلة المفروضة بفعل سياسات النظام السابق. من خلال هذه المشاركة، تسعى سوريا إلى إثبات جاهزيتها لإعادة بناء علاقاتها مع العالم والمساهمة في معالجة التحديات العالمية الكبرى مثل التغير المناخي.
ويرى المحلل أن حضور الرئيس السوري في قمة المناخ يُعتبر إعلاناً عن الرغبة في تجاوز تداعيات الصراعات السابقة والانخراط في جهود منسقة مع المجتمع الدولي لمواجهة التحديات البيئية التي تهدد الأرض.
الفرص البيئية والاقتصادية
على الصعيد الداخلي، تواجه سوريا التي عانت من تبعات الحرب الطويلة تحديات بيئية خطيرة مثل الجفاف ونقص البنية التحتية البيئية. تأتي قمة المناخ كفرصة مهمة للمساهمة في إيجاد حلول لهذه التحديات من خلال حوار حول السياسات البيئية والتمويل المناخي. تستفيد سوريا من هذه القمة لطرح احتياجاتها التمويلية لدعم مشاريع التنمية المستدامة التي تركز على الطاقة المتجددة والابتكار في مجالات الزراعة والنقل.
وأشار بعريني إلى أن تمويل المشاريع المناخية يُعد من العوامل الرئيسة التي قد تساعد سوريا في تحقيق تحول جذري نحو اقتصاد أكثر استدامة وصديقة للبيئة. يمكن أن تسهم قمة “COP30” في فتح قنوات تمويل جديدة لدعم البرامج البيئية في سوريا، جنباً إلى جنب مع تعزيز السياسات المناخية المتماشية مع الأهداف العالمية للمناخ.
استثمارات التمويل المناخي
من المتوقع أن تزيد القمة من دعم الدول النامية مثل سوريا في مجالات التكيف مع تغير المناخ، وخاصة في القطاعات التي تواجه تحديات بيئية كبيرة مثل الطاقة والزراعة. يُتوقع أن تصل ميزانية تمويل المناخ إلى نحو 2.4 تريليون دولار أمريكي سنوياً بحلول عام 2030، وهو ما يعادل أربعة أضعاف الاستثمارات الحالية في هذا المجال. يشمل هذا الدعم الحلول منخفضة الكربون التي تسهم في التكيف مع تغير المناخ، ومن المفترض أن تكون سوريا من بين المستفيدين الرئيسيين من هذه السياسات التمويلية الجديدة.
ختاماً، تمثل مشاركة سوريا في قمة المناخ “COP30” خطوة هامة نحو إعادة التموضع على الساحة الدولية، وتعكس رغبتها في التعامل مع القضايا البيئية والاقتصادية بشكل يتماشى مع احتياجاتها التنموية.
لا تعتبر هذه الزيارة مجرد فرصة للتفاعل مع القضايا المناخية، بل تمثل خطوة استراتيجية لتطوير العلاقات الدولية وتعزيز الاستقرار الداخلي، ورغم التحديات الكبيرة التي تواجهها سوريا، تظل هذه المشاركة فرصة لتأكيد استعدادها للانخراط في حلول عالمية قد تسهم في دعم نهضتها البيئية والاقتصادية في المستقبل.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

