مزيج الشيح والقهوة بين الخيال والتفاؤل.. كيف تحولت الشبكات الاجتماعية إلى معمل علاج شعبي
كانت مواقع التواصل الاجتماعي في الأشهر الأخيرة مركزًا لحركة واسعة من المنشورات والفيديوهات التي تتناول موضوع “خلطة الشيح والقهوة”، والتي ادعى مروجوها أنها علاج فعال وسريع للسرطان في مدة زمنية لا تتجاوز عشرة أيام.
تحولت هذه الوصفة إلى محور حديث ونقاش بين العديد من المرضى والمتابعين، خصوصًا مع انتشار روايات عن “الشفاء المعجزة” التي يشاركها بعض الأشخاص كجزء من تجاربهم الشخصية مع المرض.
وفقًا للمنشورات المنتشرة، تعتمد الخلطة على مزج الشيح المطحون مع القهوة وتناولها مرتين في اليوم لمدة خمسة أيام، ثم خفض الجرعة إلى مرة واحدة في الصباح خلال الأيام الخمسة التالية.
ويؤكد مؤيدو هذه الوصفة أن التحاليل الطبية بعد انتهاء “العلاج” تشير إلى شفاء تام من المرض.
قال الدكتور نديم زحلوق، اختصاصي الأورام، إن الشيح يحتوي على مركبات فعالة مثل الأرتيميسينين، والتي تستخدم في علاجات الملاريا وأظهرت بعض الدراسات قدرتها على إبطاء نمو بعض الخلايا السرطانية في ظروف مخبرية، ولكن لم تُثبت هذه الفعالية داخل جسم الإنسان.
وأضاف زحلوق أنه لا توجد حتى الآن دراسات سريرية موثوقة تثبت أن تناول الشيح بهذه الطريقة يمكنه القضاء على السرطان، وما يُنشر عبر الإنترنت يظل تجارب شخصية غير معتمدة علميًا.
وأشار إلى أن الإفراط في تناول الشيح أو تحضيره بتركيزات عالية قد يسبب تسممًا للكبد والجهاز العصبي بسبب مركب الثوجون السام. كما أن مزجه مع القهوة يضاعف المخاطر، حيث يزيد الكافيين من تأثيراته السلبية على القلب والجهاز العصبي، مما يجعل هذه الخلطة محاطة بمضاعفات صحية خطيرة.
وأوضح زحلوق أن أي علاج يحتاج إلى دراسات علمية دقيقة وطويلة المدى تبدأ من التجارب المخبرية، ثم التجارب على الحيوانات، وصولاً إلى التجارب السريرية المعقدة على البشر للتأكد من الفعالية والأمان.
وأشار إلى أن السرطان مرض معقد ومتعدد الأنواع، ولا يمكن لعشبة أو وصفة بسيطة أن تُعتبر علاجًا شاملاً، وإلا لكانت البشرية قد احتفلت بالقضاء عليه منذ أمد طويل.
من جهة أخرى، يرى الدكتور مرهف خضور، اختصاصي علم الاجتماع، أن انتشار مثل هذه الوصفات يعكس رغبة الناس في التمسك بالأمل، خاصة في مواجهة أمراض صعبة مثل السرطان.
وأوضح أن هذا الأمل، إذا لم يكن قائماً على المعرفة العلمية، يمكن أن يتحول إلى خداع يدفع البعض لترك العلاجات الطبية المعتمدة لصالح وصفات غير موثوقة.
وأشار خضور إلى أن الأبحاث في مجال الاتصال الصحي تظهر أن الخطر الأكبر لا يكمن في المعلومة الخاطئة بحد ذاتها، بل في سرعة انتشارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما تكون مدعومة بصور أو شهادات شخصية، مما يجعلها أكثر إقناعًا للمستخدم العادي.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


