القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الاستثمار الأجنبي في سوريا.. هل يشكل بمفرده أساساً اقتصادياً قوياً؟
اقتصاد

الاستثمار الأجنبي في سوريا.. هل يشكل بمفرده أساساً اقتصادياً قوياً؟

تحاول الحكومة السورية جاهدة جذب الاستثمارات العربية والدولية عقب تحقيق بعض الاستقرار السياسي، مما يطرح تساؤلاً أساسياً: هل يمكن للناتج السوري أن ينمو اعتماداً حصرياً على الاستثمارات الخارجية؟ أم أن بناء اقتصاد محلي قوي يعتمد على الانتاج الوطني والموارد السورية هو السبيل الفعلي لتحقيق التقدم الاقتصادي المستدام؟

يعتقد الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي أن الاتكال على الاستثمارات الخارجية يشبه “التجديف بيد واحدة”. فعلى الرغم من أن هذه الاستثمارات قد تكون مرنة وجذابة، إلا أنها لا تكفي لتحقيق اقتصاد مستقر وقوي.

يسعى النظام السوري جاهدًا لتهيئة بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات من خلال تأسيس تشريعات جديدة، وتعديل القوانين، وتبسيط الإجراءات. ومع أهمية هذه الجهود، يتطلب تحقيق النجاح بها وجود استراتيجية شاملة تعزز الإنتاج المحلي وتشجع رجال الأعمال المحليين على الاستثمار في البلاد.

من جهته، يؤكد الزنبركجي أن الاستثمارات الكبيرة ما تزال مترددة في دخول سوريا حتى يتم رفع العقوبات الدولية، وهو شرط ضروري للنشاط الاقتصادي المكثف. ويشير إلى ضرورة تهيئة بيئة قانونية ملائمة ووجود مؤسسات حوكمة تضمن الشفافية وحماية المستثمرين وتطوير القطاع المصرفي.

يرى الزنبركجي أن العائد الأكبر من الاستثمار الخارجي غالبًا ما يُكتسب من قبل المستثمر نفسه، ويبقى التأثير المحلي محدودًا، ما يؤدي إلى عدم استقلالية الاقتصاد السوري.

التقلبات السياسية العالمية قد تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد، وأي تغيير في التحالفات أو السياسات قد يؤدي إلى استرجاع العقوبات أو تعليق الصفقات الاقتصادية، مما يجعل الاعتماد على الخارج محفوفًا بالمخاطر.

يعزز الخبير على امتلاك سوريا لمقومات داخلية كافية لبناء اقتصاد قوي ومستدام باستخدام:

– القطاع الزراعي: ركيزة رئيسية للأمن الغذائي وقادر على دعم الأسواق المحلية.
– القطاع الصناعي: بما في ذلك الصناعات الغذائية والمنسوجات والأدوية.
– الطاقة المتجددة: مثل الطاقة الشمسية والرياح.
– رأس المال البشري: بكفاءات سورية ماهرة.
– القطاع السياحي: نظراً لتنوعه البيئي والثقافي.

ولتحقيق انتعاش الاقتصاد المحلي السوري، يوصي الزنبركجي بـ:

1. تحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
2. تأسيس صناديق دعم وطنية بتمويل من رجال الأعمال والمغتربين.
3. حماية الصناعات المحلية للحد من الواردات.
4. تطوير التعليم الفني والمهني.
5. توسيع التجارة مع الدول الصديقة.
6. الاستثمار في الاقتصاد الأخضر.

واختتم قائلاً: إن الاستثمار الخارجي يجب أن يكون دعمًا إضافيًا وليس أساسياً للاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية الثقة الذاتية في بناء اقتصاد قوي ومستدام.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك