تراجع غلة الزيتون السوري يرتبط بأسباب أعمق من مجرد تغيرات المناخ
تعيش شجرة الزيتون هذا العام موسماً غير عادي من التراجع والإجهاد، حيث أشارت التقديرات إلى تراجع كبير في إنتاج الزيتون وزيته نتيجة لعوامل مناخية واقتصادية متداخلة. وفقاً لمكتب الزيتون في وزارة الزراعة، فإن الإنتاج لهذا الموسم لا يتجاوز 412 ألف طن، أي بانخفاض يفوق 45% مقارنة بالعام الماضي، بينما إنتاج زيت الزيتون لم يتعد 66 ألف طن.
بالرغم من إيضاح مكتب الزيتون أن أسباب التراجع تعود إلى التغيرات المناخية ونقص الأمطار، إلا أنه لم يذكر بعض العوامل الأخرى، مثل الضرر الذي أحدثته عصابات النظام السابق التي أتت على نحو مليون شجرة في أرياف إدلب، إضافةً إلى الأضرار الناجمة عن الحرائق في غابات الساحل بطرطوس وبانياس واللاذقية.
وأشار المهندس الزراعي محمود زكريا إلى أن المشكلة تتجاوز تقلبات الطقس، إذ تُترك شجرة الزيتون لتواجه مصيرها دون وجود دعم بحثي وإرشادي فعلي. متسائلاً عن دور البحوث الزراعية في توفير حلول علمية للإجهاد المائي والحراري، وأين نتائج الدراسات الخاصة بأصناف الزيتون المقاومة للجفاف أو الحرارة، فضلاً عن دور الإرشاد الزراعي في توعية المزارعين بإدارة موارد الري والتقليم والتسميد المتوازن.
وأوضح زكريا أن تراجع الإنتاج بهذا الحجم ليس مفاجأة لمن يمتلك نظام متابعة فعال، فالمؤشرات كانت جلية منذ بداية الموسم، لكن ما نفتقده هو الربط بين البحث الميداني ونتائج المختبرات وبين الحقول. مشيراً إلى أن الحديث عن “استراتيجيات تطوير القيمة” يبقى قاصراً، ما لم تُترجم هذه الاستراتيجيات إلى خطط تنفيذية فعلية بمؤشرات قياس حقيقية.
ويحتاج قطاع الزيتون في سوريا اليوم إلى خطة إنقاذ وطنية مبنية على محاور البحث والإرشاد والدعم الفني المباشر، بالإضافة إلى إعادة تأهيل البساتين المتضررة وتعزيز الاستثمار في الري الحديث والطاقة المتجددة. ويبقى السؤال: هل سنكتفي بعرض الأرقام والتبريرات، أم سنبدأ بمرحلة جديدة تجعل من البحث العلمي والإرشاد جناحين للنهوض بإنتاج هذا المحصول الاستراتيجي؟
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


