“سبل المياه”.. قطع معمارية مزينة بالتصاميم والزخارف
تُعد “أسبلة المياه” جزءاً مهمًا من التراث الثقافي والمعماري والتاريخي للمدن، إذ تتميز بزخارفها المحفورة على الرخام والحجر والموزاييك والأبلق، والتي غالباً ما تكون مزينة بآيات من القرآن أو أبيات من الشعر أو نقوش هندسية تتعلق بالماء. لاسيما في مدينة دمشق التي عرفت بروعتها في هذا المجال، حيث حرص الملوك والسلاطين والأمراء على بناء الأسبلة في الأزقة والشوارع والأسواق والأماكن العامة كصدقة جارية يتواصل ثوابها للمنشئين بعد وفاتهم. وقد كانت فكرة توفير الماء للناس قائمة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، وإحدى مساهمات أشراف قريش كانت السقاية للزوار القادمين للحج. ونادراً ما تخلو مدينة إسلامية من وجود أسبلة عديدة نظراً لأهميتها في المجتمع.
السبيل عبارة عن بناء يتكون من طابقين؛ الطابق الأول يضم بئراً مغطاة بغطاء رخامي يعرف بـ”الشاذوران”، أما الطابق الثاني فهو مخصص لتوزيع الماء للراغبين عبر “حجرة التسبيل” أو “المزملة”، حيث يقوم “المزملاتي” بجلب الماء من البئر عبر قنوات تحت الأرض مصنوعة من حجارة قوية، لتصل إلى فتحات مصممة لرفع الماء باستخدام أواني تسمى “كيزان” مربوطة بسلاسل معدنية. يتم رفع الماء باستخدام بكرة مثبتة فوق البئر بحبل مربوط بسطل، ليصل الماء إلى القنوات الرصاصية التي تنتهي عند نوافذ مصممة بشكل فني.
عادة ما كانت هذه الأسبلة تُبنى بجوار مبانٍ أخرى كالمساجد أو المدارس أو الخانقاوات. في الطابق الثالث، كان يوجد مكتب لتعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن. وكانت الأسبلة تُعد من الأعمال الخيرية التي نشأت لتوفير مياه الشرب، واليوم تطورت إلى أنابيب تتصل بشبكات المياه الحديثة.
من الأشخاص المسؤولين عن إدارة الأسبلة:
– المزملاتي: الشخص الذي يدير توزيع الماء.
– الفراش: المسؤول عن تنظيف السبيل.
– الكناس: يقوم بكنس الأرضيات.
– السباك: يتولى صيانة الأنابيب والمجاري.
– الساقي: الشخص الذي ينقل الماء إلى المنازل.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


