القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

اختفاء السيارات في عز النهار.. والاقتصاد المتعثر يزيد من تفاقم المشكلة!
مجتمع

اختفاء السيارات في عز النهار.. والاقتصاد المتعثر يزيد من تفاقم المشكلة!

في وضح النهار وعندما كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد الزوال، أوقف الشاب أحمد عربته أمام كلية الطب في دمشق لإنجاز بعض المهام. وعند عودته بعد ساعتين، تفاجأ بزوال السيارة من مكانها. في البداية، اعتقد أن الشرطة قامت باحتجازها بسبب ركنها في مكان مخالف، ولكن بعد مزيد من التقصي، اكتشف أن المركبة سُرقت، وعند إبلاغ الجهات المختصة تم تسجيل القضية ضد مجهول.

حادثة السرقة التي تعرض لها أحمد ليست حالة فردية، بل هي جزء من سلسلة من الأمور المشابهة التي تحدث يومياً. تشهد العديد من المناطق السورية في الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سرقات السيارات وأجزائها، ما يجعله مشكلة مجتمعية تثير قلق السكان وتدفعهم للمطالبة بتحرك سريع وفعال لإعادة الأمن إلى الشوارع.

ترى المحامية رهف عبد الرحمن أن سرقة السيارات لم تعد مقتصرة على منطقة معينة، بل امتدت لتشمل مختلف المحافظات السورية. في دمشق، يعاني السكان من تكرار السرقات، حيث تلجأ العصابات إلى ابتكار طرق جديدة مثل استخدام مسحوق السيراميك لكسر الزجاج بصمت.

تؤكد عبد الرحمن أن تكرار هذه الحوادث يستلزم تعزيز المراقبة الأمنية، وتوسيع شبكة الكاميرات، وتفعيل الدوريات بشكل مستمر، فضلاً عن مراجعة القوانين المتعلقة بحماية السيارات والممتلكات لضمان بيئة أكثر أماناً وحماية للمتضررين. وترى أن تردي المنظومة الأمنية، والنقص الواضح في عدد مراكز الشرطة وقلة خبرتها، ساهم في انتشار هذه الظاهرة.

وأضافت أن الوضع الاقتصادي المتدهور يشكل أحد الأسباب الرئيسية وراء تفاقم ظاهرة السرقة، حيث أدى البطالة والفقر إلى لجوء بعض الأفراد إلى سرقة المركبات وأجزائها كمصدر للرزق.

من جانبه، أشار وليد حنانيا، عضو مجلس محافظة دمشق سابقاً، إلى أن تدهور البنية التحتية وانتشار المناطق العشوائية أوجد بيئة مناسبة للجريمة، حيث تفتقر هذه المناطق إلى الإضاءة الكافية والمراقبة الفاعلة. وبالرغم من الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة هذه الظاهرة، تنقل لنا نشرات الأخبار بين الحين والآخر القبض على عدد من الأشخاص وهم يحاولون سرقة محتويات إحدى السيارات في دمشق.

وأضاف حنانيا أن المطالبات تصاعدت في الآونة الأخيرة، سواء من الناشطين المحليين أو عبر الإنترنت، لوضع خطة شاملة من قبل وزارة الداخلية للحد من الجريمة، تتضمن هذه الخطة إعادة تفعيل الدوريات الليلية وتشغيل كاميرات المراقبة في المناطق الحيوية، وتفعيل آليات تلقي البلاغات العاجلة وفرض عقوبات رادعة على المعتدين على الممتلكات العامة.

من جانبه، قدم محمد محمد، وهو خبير في أنظمة الحماية، مجموعة من النصائح لمواجهة هذه الظاهرة، منها استخدام الأقفال الميكانيكية مثل قفل عجلة القيادة ودواسة الفرامل أو الكلتش، إضافة إلى تركيب أنظمة الإنذار التي تصدر صوتاً عالياً عند محاولة فتح الأبواب أو تحريك السيارة، واستخدام أجهزة تقطع التيار الكهربائي لمنع تشغيل المحرك دون المفتاح المناسب، وأكد ضرورة اختيار أماكن آمنة لركن السيارة والأولوية للمناطق المضاءة جيداً والمأهولة، محذراً من نسيان إغلاق النوافذ والأبواب بإحكام وإخراج الأشياء الثمينة منها.

من اللازم التأكيد على أن ظاهرة سرقة السيارات في سوريا ليست مجرد قضية أمنية، بل هي انعكاس لأزمة اقتصادية واجتماعية وأمنية متعددة الأبعاد. لذلك، فإن معالجتها تتطلب خطة شاملة تشمل تعزيز الأمن وتحسين الظروف الاقتصادية، وتعاون المجتمع في جهود الوقاية. من خلال تضافر الجهود يمكن تقليص هذه الظاهرة وإعادة الأمن والاستقرار إلى الشوارع.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك