طرطوس في أعين مغتربيها.. الشوق وذكريات الموطن
حرية– سناء عبد الرحمن:
حينما يغادر المغتربون طرطوس، يظل الحنين يشدهم إليها كخيط خفي يمتد من البحر ليصلهم بالمدينة.
في كل مرة يتذكرون فيها تفاصيل حياتهم هناك، ينبض القلب من جديد بروائح البحر وأصوات الأمكنة، فتتحول طرطوس من موقع جغرافي إلى حالة حيّة تسكن الفؤاد.
نقلنا أحاديث بعض أهل المدينة الذين عاشوا بعيداً عنها، لكنهم ما زالوا يرونها بعين الشوق الأول، وكأنها وطن صغير لا يزول من الذاكرة.
شارع الكورنيش يعيدها إلى ذاتها
تروي سارة خدام، التي كانت تقيم في حي الجمعية قبل انتقالها إلى لندن لاستكمال دراستها، عن أكثر ما يشعل حنينها: شارع الكورنيش البحري.
تقول: “أخبرني أحدهم ذات مرة أنني ابنة الأرض.. وكأن طرطوس تظل نابضة في داخلي مهما ابتعدت عنها، متأصلة في نفسي”.
وتصف اشتياقها بأنه “قوي حد التعب”، حتى إنها منحت أحد الشوارع في ذاكرتها اسمها الخاص، لأنه كان المكان الذي “تستنشق فيه الهواء فعلياً.”
وتختم بالقول: “طرطوس هي طريق العودة النقي.”

مدينة تشبه موجه
أما حسن الحلو، الذي عاش بين حلب وطرطوس قبل أن يستقر في أربيل ويعمل في شركة إعلانية، فيقدم وصفاً رومانسياً للمدينة.
يقول: “طرطوس فتاة جميلة.. عندما تراها للمرة الأولى تحاول أن تمنع نفسك من التعلق بها مخافة أن تقع في قصة عشق جديدة.”
ويتابع: “لكن رويداً رويداً، ومن دون أن تشعر، تجذبك المدينة كما يجذبك الموج عندما ترخي جسدك له.. ثم تغمرك حتى تنسى حبك القديم، وتصبح هي الحب الأول والأخير.”
المدينة التي تلخص بأهلها
وترى نور عيسى، مهندسة العمارة المقيمة حالياً في ألمانيا، أن طرطوس ليست مجرد أماكن بل مشاهد عائلية وذكريات حية. تقول: “طرطوس هي أمي على الشرفة تلعب الزهر مع أبي.. وهي جلستي مع صديقاتي في مقهى شاهين نلعب الورق.. وهي أول شتوة ومشوار السباحة.”
وتضيف: “تلخيص طرطوس صعب.. لكن إن كان لا بد من جواب، فهي أهلها قبل أي شيء.”
مدينة لا تفارق صاحب
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


