من التسلية إلى المهنية.. تزايد ظاهرة “الموضة على وسائل التواصل الاجتماعي”
واجهت سوريا خلال الفترات الماضية زيادة واضحة في ظاهرة “الفاشينيستا” وعارضات الأزياء على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة منصة إنستغرام. تعكس هذه الظاهرة تغيرًا في مفهوم عرض الأزياء والترويج، كما تؤثر بشكل كبير على الشباب، خاصة الفتيات، في مجتمعات تمر بتحولات اجتماعية واقتصادية عميقة. ترى الشابة مرام المحمود (20 عامًا) أن عملها في عرض الأزياء يهدف لتوفير دخل يمكنها من تغطية مصاريف جامعتها، حيث بدأت كهواية ثم تطورت لتصبح مصدر دخل عبر التعاون مع علامات محلية أو التسويق بالعمولة.
أكد خبير التسويق، مازن الخضير، أن سرعة كسب المال في هذه الوظيفة يأتي في ظل التحول الرقمي السريع: فمن حساب على إنستغرام أو تيك توك أو يوتيوب، يمكن لعارضة صاعدة الحصول على دخل يتجاوز ما يمكنها كسبه من وظيفة تقليدية بعد التخرج، من خلال التعاون مع العلامات التجارية والإعلانات المدفوعة. كما يوفر هذا المجال شعورًا بالحرية واستقلالية الوقت دون قيود الوظائف التقليدية. كما أن الشهرة التي تأتي كنتيجة ثانوية لهذا العمل تشكل دافعًا نفسيًا قويًا.
يرى الخضير أن هذه الظاهرة تمثل نوعًا من ريادة الأعمال النسائية، إذ تستطيع الفتيات بناء هوية شخصية وتحقيق استقلال مالي في مجتمع تقليدي. كما يشير إلى أن هذه الفئة تسهم في دعم الاقتصاد المحلي، عبر الترويج للصناعات المحلية من خلال تسويق المصممين والمتاجر السورية.
تشكل مواقع التواصل منصة للإبداع والتعبير عن الذات للعديد من مصممات الأزياء، حيث تتحول ظاهرة الفاشينيستا من هواية إلى عمل حقيقي بدرجات متفاوتة. من مستوى هاوٍ تعبر فيه الفتيات عن أنفسهن وصولاً إلى مستوى شبه محترف حيث تحصل على عروض تعاون.
ختم الخضير بالقول إنه في المستوى التجاري المحترف، مع وجود عدد كبير من المتابعين، تتحول العارضة إلى علامة تجارية تحقق دخلاً منتظمًا من خلال عقود مع علامات محلية ودولية، أو قد تروج لمنتجاتها وتدير ورش عمل في عالم الأزياء، مشيرًا إلى أن ممارسة هذا المجال في سوريا تختلف بسبب التحديات التقنية مثل الكهرباء والإنترنت.
ترى الباحثة الاجتماعية، سوسن السهلي، أن هذه الظاهرة تروج لمعايير جمالية غير واقعية، وقد تسبب مشكلات في تقدير الذات للفتيات، وخاصة المراهقات. مشيرة إلى أن البعض قد ينفق مبالغ كبيرة على الموضة، في ظل ضغوط اقتصادية شديدة. التحذير من الجري وراء الشهرة ذات المخاطر، خاصة مع ترك الدراسة، إذ أن التعليم الجامعي يطور مهارات تحليلية ونقدية ضرورية.
وفيما يتعلق بتقلب الشهرة، أوضحت السهلي أن الشهرة في وسائل التواصل غير مستقرة ولا ضمان لها، فعلى الرغم من تقلباتها إلا أن التعليم يقدم أساسًا متينًا يُبنى عليه في المستقبل. الجمع بين الدراسة وتطوير مهارات العرض كعمل جانبي يمكن أن يكون الأنسب للبعض. وشددت على أن النجاح لا يقاس فقط بالمكاسب السريعة، بل بقدرة المشاريع على الصمود والتطور مع الحفاظ على كرامة العاملات فيها وصحتهن النفسية.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

