من رمز للهيمنة والخوف إلى مثال للتقدير.. هكذا تحول تصور رجل الشرطة بعد التحرير “رجل الشرطة هو من نحميه ويحمينا، لا من نخشى منه”.
في وسط الاحتفال بالذكرى السنوية لتحرير البلاد من الحكم القديم، يسترجع السوريون ذكريات مؤلمة تعرضوا لها خلال فترة الثورة تحت السلطة الأمنية وقتها، ويستحضرون بالمقابل صورة رجل الأمن في الدولة الحديثة الذي أصبح رمزاً للأخلاق والتعامل الإنساني.
من الخوف إلى التقدير:
يشير المواطنون إلى التغير الجذري الذي حدث في تعامل رجال الأمن معهم خلال السنة الأولى من التحرير، حيث لا يمكن مقارنة الصورة السائدة سابقاً لرجل الأمن الذي ارتبط بالخوف والجبروت، وبين الصورة في سوريا الجديدة لرجل الأمن الذي أصبح مثالاً يعبر عن الاحترام وحفظ الحريات والسلوك الحضاري.
يوضح أنور أبو عيد أنه يحتفظ بذكريات ووقائع مؤلمة عاشها كما عاشها أغلب السوريين عند نقاط التفتيش في النظام السابق وفي مراكز الاحتجاز، ولكنه يرى أن تلك الذكريات تنتمي إلى الماضي ولن تعود.
من “نقاط الموت” إلى “طريق السلامة”:
كانت نقاط التفتيش الأمنية في ظل النظام القديم علامة للرعب والألم، حيث ارتبطت بممارسات الاعتقال والقتل والتعذيب. يذكر أدهم الفياض أن تسمية السوريين لهذه النقاط بـ”نقاط الموت” لم تكن مستغربة، لما كانت تمثله من قسوة، مشيراً إلى أسماء نقاط التفتيش في درعا التي لا تزال عالقة في الذهن كشاهد حي على تلك الفظائع.
ويضيف الفياض أن الأوضاع بعد التحرير تغيرت تماماً، فقد أصبح السوريون الآن يتحركون بحرية دون الخوف من نقاط التفتيش المعتادة. رجل الأمن الآن يستقبلهم بابتسامة ويبادرهم بالتحية والاحترام.
الهوية البصرية الجديدة ضرورة وطنية:
مرّ عام على سقوط النظام القديم، تنفس خلاله الشعب السوري نسيم الحرية لأول مرة منذ عقود، بلا قصف أو اعتقال. يؤكد الباحث الاجتماعي عبد الله الصمادي أن صورة رجل الأمن الجديد تبعث على الأمل، فهو الشخص الذي يصون الحريات ويحمي المواطنين.
ويشير الصمادي إلى صورة رجل الأمن الذي يحمي المتظاهرين في مدينة طرطوس كدلالة على التحول الجذري في المشهد، مؤكداً أن إعادة تشكيل الهوية البصرية لجهاز الأمن ليست مجرد لفتة رمزية، بل هي خطوة في إعادة بناء سوريا، حيث يصبح رجل الأمن رمزاً للوطنية والأخلاق في حماية حقوق المواطنين.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


