انبعاثات الكربون والاقتصاد السوري.. ندوة الإسكوا تستعرض العقبات والإمكانات
في مواجهة التحديات التي تعترض الاقتصاد السوري، يصبح التكيف مع التغيرات العالمية ضرورة لا غنى عنها لضمان استمرار التصدير وزيادة القدرة التنافسية في الأسواق الدولية. وقد قدمت الورشة التي نظمتها إحدى المنظمات الدولية في العاصمة السورية دمشق، فرصة ثمينة للقطاع الخاص السوري للتعرف على سياسات تعديل الكربون عبر الحدود، التي تعتبر خطوة أساسية في سبيل مواكبة التطورات الاقتصادية العالمية وتحسين مناخ الأعمال وتقليل نسبة البطالة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام في المستقبل.
تناولت الورشة آلية تعديل الكربون عبر الحدود وطرق تنفيذها، إلى جانب التحديات التي قد تواجه دخول المنتجات السورية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية. وقد ركزت المناقشات على ضرورة توعية القطاع الخاص بالشروط الجديدة التي وضعها الاتحاد الأوروبي في مجابهة تغيّرات المناخ، وضرورة الالتزام بالمعايير البيئية التي تفرضها القوانين الأوروبية، بما يساعد الاقتصاد السوري على تأقلم مع السياسات الاقتصادية الحديثة المتناسبة مع التوجهات العالمية.
وأكد أحد الخبراء المشاركين، أن السياسات البيئية الجديدة أصبحت حيوية وتفرض قيودًا صارمة على الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي. وأوضح أن هذه القيود تتطلب من الدول المصدّرة، ومنها سوريا، فهمًا دقيقًا لآلية تعديل الكربون عبر الحدود، خصوصًا في ما وصفه بـ”الحرب التجارية الجديدة”، التي تعتمد على فرض قوانين وضرائب تؤثر مباشرة على المنتجات المصدّرة.
وصرح أحد المسؤولين بأن تنفيذ آلية تعديل الكربون عبر الحدود في سوريا سيتم تدريجيًا، مبدوءًا بعدد محدود من الشركات، وذلك بعد تقييم دقيق لتأثير هذه السياسات على الاقتصاد الوطني. وأكد على ضرورة امتلاك استراتيجيات مرنة للتكيف مع هذه التغيرات.
وفي هذا السياق، أوضح مدير غرفة تجارة دمشق، أن هذه التحديات تتطلب من الحكومة السعي للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي لضمان حماية المنتجات السورية وتوسيع نطاق الأسواق الخارجية. كما أشار إلى أهمية الاستفادة من الاتفاقيات التفضيلية مع عدة دول، على الرغم من أن الوضع القانوني لهذه الاتفاقيات لا يزال غامضًا، مما يفرض تحديات إضافية في حالة الانضمام إلى المنظمات الدولية.
وأضاف أن الاقتصاد السوري يمر بمرحلة تحول هيكلي، رغم وجود تحديات تعرقل تطور سوق العمل. ومع أن الجهود لتعزيز الاستثمارات المحلية والأجنبية قائمة، إلا أن النتائج لم تصل للمستوى المأمول لهذا العام، مما خلق فجوة بين التوقعات والواقع. ومع ذلك، توجد حالة تفاؤل حذر مع التحسن التدريجي في الظروف الاقتصادية، مشيرًا إلى أن تخفيف العقوبات يمكن أن يسهم في إعادة بناء الأنظمة المالية والمصرفية وتحرير القطاعات الاقتصادية، مما يساعد في خلق بيئة أعمال جديدة وزيادة فرص العمل.
استعرض المشاركون في الورشة آلية تعديل الكربون عبر الحدود التي تهدف لتقليل الانبعاثات الكربونية عالميًا، وتأثيراتها على الاقتصادات الوطنية. وبيّنوا أن الاتحاد الأوروبي يسعى عبر هذه السياسة إلى حماية الصناعات المحلية من المنافسة العالمية، إلا أن تطبيقها قد يشكل تحديًا كبيرًا للصناعات السورية، خصوصًا تلك التي تعتمد على سلاسل توريد متعددة الجنسيات مثل الأسمنت والأسمدة.
وفي ختام الورشة، أكد الخبراء على ضرورة أن تؤكد سوريا والقطاع الخاص على استعداداتهم المبكرة لمواجهة هذه السياسات البيئية والاقتصادية، من خلال وضع خطط واضحة وآليات تنفيذية، وتقليل آثارها على المنتجات السورية الأكثر عرضة للرسوم الجمركية المرتبطة بالانبعاثات الكربونية.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


