سنة على الانعتاق… سوريا بين ذكريات المعاناة ومعالم النهوض الجديد
عام مضى على إعلان يوم التحرير في سوريا، وصفه الكثيرون بأنه لحظة ولادة جديدة بعد سنوات من المعاناة والصراع الذي لم يُبقِ إلا الخراب.
وبين شوارع ترفرف فيها الرايات، ووجوه تستعيد القدرة على الحلم، يتبادر سؤال لا مفر منه: ما الذي تغيّر حقاً خلال عام؟ وكيف ينظر السوريون إلى هذه الذكرى اليوم؟
من شهادات كتاب وفنانين وإعلاميين، إلى أصوات مواطنين، تشكلت لوحة شاملة لعام يعتبره السوريون “نقطة التحول” بين ما كان وما سيكون.
الإعلامي مؤتمن حداد ربط بين التحرير والتغيير النفسي الذي شهده السوريون. وأوضح أن يوم التحرير كان لحظة “انقشاع المستحيل” من الوجدان، وتحول الخوف العميق إلى يقين.
ودعا حداد أبناء الوطن إلى استكمال مسيرة التحرير على مستوى القيم، بتحرير القلوب من الضغائن، والأذهان من الجهل بالعلم، والسلوك من الفوضى بالأخلاق الحميدة.
الكاتبة أمل حورية تحدثت عن صعوبة وصف اللحظات الأولى للتحرر، قائلة: بالنسبه لها كان الأمر أشبه بـ “حلم جميل” بعد سنوات من القمع والحرمان.
وأوضحت أن كثيرين ما زالوا يشعرون بأن ما حدث يفوق التصديق، بعد عقود من الألم والحرمان والصمت، مستعيدة تلك اللحظات التي تحول فيها الدعاء إلى حقيقة، والظلم صار صفحة تطوى، والقلوب المثقلة إلى قلوب تستقبل الضوء لأول مرة بعد سنوات.
وفي زاوية أخرى من الحدث، يرى رسام الكاريكاتير والإعلامي جورج شويط أن سوريا بعد عام من التحرير، تقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيث يعاد فيها بناء الهوية الوطنية بين ماض محمل بالأعباء ومستقبل يتطلع للنهوض.
وأشار شويط إلى أن العام الأول كان فاصلاً بين بلد أنهكته الحرب حتى التلاشي، وبلد خرج من تحت الأنقاض ليقدم نفسه من جديد.
على الأرض، تظهر روايات الناس أكثر واقعية وتلقائية، حيث قالت المعلمة ازدهار: لأول مرة أشعر أن المستقبل ممكن، نسمع عن مشاريع جديدة بدلاً من أخبار القصف والخوف. وأضاف تاجر الجملة أبو ياسر إلى أن سوريا بكل ألوانها جميلة، ونحتاج اليوم للمسامحة أكثر من أي شيء، موضحاً أن التحرير الحقيقي هو أن نصلح ما بيننا.
الطالبة الجامعية هدى قالت: نشعر اليوم نحن الشباب أننا جزء من بلد يصغي لنا، وهذا وحده يساوي الكثير. وبيّن العامل محمود: نبدأ من الصفر، لكننا نبدأ معاً وهذا الأهم.
الذكرى الأولى لعيد التحرير لم تكن مجرد احتفال، بل منصة تلتقي عندها الأصوات المتنوعة. هذا العام، كما يراه كثيرون، ليس نهاية الحرب فحسب، بل بداية طريق طويل لإعادة بناء ما دُمّر مادياً وإنسانياً.
وتبقى التساؤلات قائمة: هل ستنجح سوريا في تحقيق هذا الأمل كواقع دائم؟ الأيام القادمة ستكشف، لكن الأكيد أن الشعب اليوم أكثر استعداداً لكتابة فصله الجديد.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


