جاري التحميل الآن
دعم التصنيع الوطني يستلزم مجموعة شاملة من الخطوات.. الاقتصاد السوري بين التطور والعقبات

دعم التصنيع الوطني يستلزم مجموعة شاملة من الخطوات.. الاقتصاد السوري بين التطور والعقبات

الاقتصاد السوري يمر بمرحلة حساسة تتلاقى فيها تغييرات هيكلية مع تحديات معيشيّة تواجه المواطن، مما يتطلب تحليلاً موضوعياً للواقع والاتجاهات المستقبلية. وسط هذا التحول، تتزايد التساؤلات حول مستقبل الاقتصاد وقدرة المجتمع على التأقلم مع التحولات المستمرة.

يقول الدكتور محمود رجب، أستاذ الاقتصاد في جامعة حمص، إن الاقتصاد السوري يتحول من نموذج يشمل الدعم الحكومي الواسع إلى نظام السوق الحر، وهي مرحلة انتقالية تنعكس أعباؤها بوضوح على المواطنين. ويوضح أن هذا التحول يترافق مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مع تغييرات في سلوك المستهلك نتيجة الضبابية وغياب استقرار الأسعار. كما يشير الدكتور رجب إلى تفاعل العوامل الخارجية والداخلية في تشكيل الحراك الاقتصادي، مثل العقوبات والظروف الإقليمية وضعف ثقة الاستثمار الخارجي، بالإضافة إلى تأثيرات محلية كالدخل وسعر الصرف والبنية التحتية وحجم الإنتاج المحلي.

يوضح الدكتور رجب أن تأثير سعر الصرف يمتد مباشرة على حياة المواطن، حيث ترتفع أسعار السلع والخدمات بنسب أكبر من تراجع قيمة العملة، مما يجعل التضخم أكثر حدة. وأشار إلى أن السمات البارزة للمرحلة هي “عدم الاستقرار”، مما يدفع المواطنين للقلق حول مستقبل الأسعار ودخلهم الفعلي. ويرى أن التحول في الاقتصاد يفرض على المواطن فهم المخاطر المحتملة، سواء المتعلقة بفرص العمل أو الاستقرار المالي.

وأوضح د. رجب أن الضغوط التضخمية وتقلبات سعر الصرف تعتبر عوامل رئيسية في تآكل القدرة الشرائية للأسر، مما يفرض تحديات مستمرة على ميزانياتها تتطلب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. ويبين أن التحديات الحالية ستظهر بوضوح في سوق العمل بسبب ارتفاع البطالة واتجاه الصناعيين نحو التجارة، جنبًا إلى جنب مع زيادة في سوق العمل غير الرسمي.

وينصح الدكتور رجب بتنوع مصادر الدخل، واعتبار الأعمال عبر الإنترنت كخيار داعم، وضبط النفقات، وتنمية المهارات المهنية، والاستفادة من شبكات الدعم الاجتماعي.

يشير الدكتور رجب أيضًا إلى وجود مؤشرات إيجابية يمكن الاستفادة منها مثل استقرار الوضع السياسي والأمني، وتقليل العقوبات الاقتصادية، ودعم قطاعي الطاقة والزراعة، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي. هناك قطاعات تمتلك فرصًا كبيرة للتعافي مثل الزراعة وقطاع الطاقة البديلة والمشاريع الصغيرة، والتي يمكن أن تكون محركًا لخلق فرص العمل.

اختتم الدكتور محمود وأكد أن تعزيز الإنتاج المحلي يتطلب مجموعة من الخطوات التي تشمل تحديث البنية التحتية، تخفيض تكاليف النقل، تحسين جودة المنتجات وتحديث التقنيات الزراعية، بالإضافة إلى توفير الدعم الكافي للمصانع الصغيرة والمتوسطة مما سيسهم في استقرار الأسعار والسوق على المدى البعيد.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك