جاري التحميل الآن
“خداع العرافين ولو بدا صدقهم”.. بين جاذبية الأبراج وسراب التنبؤ: ظاهرة سنوية متكررة

“خداع العرافين ولو بدا صدقهم”.. بين جاذبية الأبراج وسراب التنبؤ: ظاهرة سنوية متكررة

مع اقتراب ختام كل عام، تعود موجة التنبؤات الفلكية لتكتسح الوسائط الإعلامية والشبكات الاجتماعية، محولةً نفسها إلى تقليد سنوي ينتظره البعض لاستشراف ما قد يأتي به المستقبل.

ورغم أن هذه التنبؤات لا تشهد تغييراً كبيراً من عام لآخر وتظل ضمن إطارها الواسع، إلا أن شعبيتها تستمر في الارتفاع، مدفوعة بحاجات نفسية تعززها الظروف الحياتية الصعبة والضغوط الاقتصادية والنزاعات التي تجعل الناس يميلون للتعلق بأي خبر قد يجلب الاطمئنان والأمل حتى لو كان مؤقتاً.

آراء سكان من اللاذقية

تقول سهى، التي تعمل في مجال الاتصالات، إن علاقتها بالأبراج هي مجرد متابعة بدافع الفضول، لكنها ترى أن الكثيرين يمنحون تلك التنبؤات مساحة تفوق ما تستحق، وكأنها مرجع يعتمد عليه في اتخاذ قراراتهم اليومية.

بدورها، تعتقد رانيا، وهي معلمة من مدينة جبلة، أن انتشار علوم النجوم مرتبط باستغلال الحالة النفسية الضعيفة لبعض الأفراد، مضيفةً أن التعامل مع التنبؤات الفلكية كحقائق قد يدفع الناس إلى قرارات غير مدروسة ويخلق لديهم تصور مشوش عن الحقيقة.

وتوضح منال التي تعمل في قطاع التجميل، أن الاهتمام الكبير بمتابعة الأبراج نابع من رغبة الأفراد في التشبث بأي أمل، حتى لو كان بتعبيرات عامة وفضفاضة. وتضيف أن “الذاكرة الانتقائية” تجعل الأفراد يتذكرون ما يصيب من تنبؤات الفلكيين بينما يتجاهلون الأخطاء المتكررة التي تتجدد كل عام.

من جانبه، يرى علي، طالب في جامعة اللاذقية، أن الأبراج مجرد ترفيه، موضحاً أن الاهتمام المتزايد بها يعكس رغبة داخلية لدى البعض في إيجاد شعور بالسيطرة وسط ظروف معيشية صعبة ومتقلبة.

قراءة علمية ودينية

ولفهم الخلفيات العلمية لهذه الظاهرة، أكد الدكتور مازن شحادة، أستاذ علم النفس الاجتماعي، أن انتشار الفلك يعود إلى عاملين نفسيين رئيسيين: الحاجة إلى اليقين والانحياز التأكيدي. فالإنسان بطبيعته يسعى لأي معلومة قد تهدئ قلقه، ويحتفظ فقط بالتنبؤات التي تتماشى مع تجاربه، متجاهلاً ما لا يتناسب معها.

وأشار الدكتور شحادة إلى أن الفلك يصنف علمياً ضمن العلوم الزائفة، ولا يوجد دليل يربط مواقع الكواكب بحياة البشر أو اختياراتهم.

أما من الزاوية الدينية، فقد أوضح شحادة أن الإسلام وغيره من الأديان يعتبرون التنجيم باطلاً، مستشهداً بالحديث النبوي الذي يحرم التنبؤ بالغيب.

المستقبل في أيدي البشر

ورغم الاهتمام الكبير الذي يرافق توقعات نهاية العام، تبقى مجرد محتوى إعلامي سريع الاستهلاك لا يحمل قيمة معرفية حقيقية. ففي حين يسعى بعض الأفراد وراءها بدافع الخوف أو الأمل، والبعض الآخر يراها مجرد تسلية، تظل الحقيقة واحدة: النجوم لا تحدد مصائر البشر، والمستقبل لا تكشفه الأبراج.

إنما يبنيه الإنسان بقراراته وجهده وقدرته على مواجهة تحديات السنة الجديدة التي لا يحددها موقع كوكب، بل يفرضها الواقع وما نختاره نحن في مواجهته.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك