جاري التحميل الآن
ما هي جوانب الاقتصاد الشامل؟ وكيف لسوريا أن تتفادى الأزمة المعقدة؟

ما هي جوانب الاقتصاد الشامل؟ وكيف لسوريا أن تتفادى الأزمة المعقدة؟

قام الخبير المالي والاقتصادي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي بتوضيح أن سوريا تمر بأزمة اقتصادية معقدة تتجلى في منظوري الاقتصاد الكلي وهما الطلب على الأموال وعرضها.

وأشار في حديثه إلى أن الأزمة ليست مجرد اضطراب في الأسعار أو السيولة، بل هي نتيجة مباشرة لانخفاض متوسط دخل الأفراد من جهة، وضعف القوة الشرائية والسيولة من الجهة الأخرى.

خطة اقتصادية شاملة

ينبغي معالجة هذين الجانبين بشكل متوازن عبر تبني استراتيجية اقتصادية شاملة ومنصفة.

بالنسبة إلى الطلب على الأموال، يتأثر بعد انخفاض متوسط دخل الفرد، حيث تواجه العديد من الأسر السورية صعوبة في تلبية احتياجاتها الأساسية من مأكل ومسكن وتعليم، ما يقلل الطلب على المنتجات والخدمات ويضعف الحركة التجارية ويؤثر سلباً على الإنتاج، ويخفض من الدوافع الاستثمارية، من ثم يؤدي إلى ركود اقتصادي طويل الأمد.

أما بشأن عرض الأموال والقدرة على توفير السيولة، ورغم وجود الكتلة النقدية، إلا أن فاعليتها منخفضة بسبب التضخم وتآكل قيمتها الشرائية. تعاني المؤسسات المالية من قصور في تقديم السيولة الكافية لدوران رأس المال، ما يعوق النشاط الاقتصادي ويؤدي إلى زيادة الأسعار دون تغير ملحوظ في الدخل، ما يجعل الأموال المتداولة عاجزة عن تحريك الاقتصاد.

معالجة الاقتصاد بشكل متوازن

أوضح الدكتور قوشجي أن التعافي الاقتصادي يستلزم معالجة منظوري الاقتصاد بشكل متوازن:

أولاً: التعامل مع الطلب يتطلب زيادة الدخل عن طريق دعم الأجور وتحسين فرص العمل وتوزيع عادل للدخل عبر تعديل النظام الضريبي وتوجيه الدعم للفئات الأكثر ضعفاً وضمان أسواق تنافسية، وتخفيض الأرباح التجارية المبالغ فيها لتحقيق أسعار منصفة وتعزيز الاستهلاك المحلي.

ثانياً: بالنسبة لعرض الأموال، يجب معالجة العملة الوطنية بتغييرها أو إصلاحها لزيادة الثقة والحد من التضخم، بالإضافة إلى تأمين السيولة المحسوبة وضخها بعناية لضمان دوران رأس المال دون التضخم، بجانب تحسين النظام المصرفي عبر تطوير البنية المالية وتعزيز أدوات الدفع الإلكتروني لسهولة حركة الأموال.

رؤية شاملة

أكد الخبير الاقتصادي أن تجاوز الأزمة الاقتصادية في سوريا يتطلب رؤية شاملة تتناول جانبي الاقتصاد بالتزامن، حيث سيعزز زيادة الدخل وتوزيعه العادل ثقة المستهلكين ويحفز الطلب، بينما ستعمل إصلاحات عرض النقود وتوفر السيولة على إنعاش الأسواق واستقرار الأسعار. وخلص إلى أن التعافي لن يتحقق إلا من خلال خطة اقتصادية متوازنة تركز على الإنسان كمحور أساسي للتنمية وتعيد بناء الثقة بين الحكومة والمجتمع.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك