القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

زيت الخروع من علاج للآلام إلى وصفات تجميل طبيعية
منوعات

زيت الخروع من علاج للآلام إلى وصفات تجميل طبيعية

منذ العصور القديمة، اكتسب زيت الخروع أهمية كبيرة في الطب البديل لدى حضارات مثل المصريين واليونانيين والرومان، وأيضًا في الطب الصيني والهندي. في الوقت الحاضر، يبرز هذا الزيت مرة أخرى إلى الأضواء، ليس فقط في الوصفات التقليدية، بل في المناقشات العلمية والطبية الحديثة، معززًا بأبحاث وآراء خبراء. بين تاريخ علاجي يمتد آلاف السنين وعودة قوية إلى الساحة من خلال منصات الصحة والتجميل، يظل السؤال: ما الذي يثبته العلم حول هذا الزيت، وأين تنتهي الشائعات وتبدأ الحقائق؟

زيت الخروع لم يكن يومًا مجرد زيت عادي في الذاكرة الشعبية في اللاذقية، بل شكل جزءًا من طرق العلاج التي اعتمد عليها الأهالي لسنوات طويلة في معالجة آلام المفاصل، تغذية الشعر، وتخفيف بعض المشكلات الجلدية البسيطة. مع تغير أنماط الاستخدام، يبرز هذا الزيت الآن في صورة جديدة، حيث يتم دمجه في وصفات تجميلية حديثة مع زيوت طبيعية أخرى.

في الماضي، كان يستخدم زيت الخروع من قبل المعالجين التقليديين في اللاذقية كدهان للألم الموضعي على الركبة أو المفاصل. يوضح العطار عبد الله أبو حسن، الذي يعمل في سوق العطارين باللاذقية منذ أكثر من ثلاثين عامًا، أن الناس كانوا يطلبون زيت الخروع لعلاج آلام الركبة والظهر والمفاصل، أو لتطبيقه على فروة الرأس لمن يعانون من الثعلبة.

وأضاف: اليوم لم يعد زيت الخروع يستخدم فقط كملين أو كعلاج شعبي بل انتشرت استخداماته في الوصفات التجميلية للعناية بالبشرة والشعر. أصبح يُطلب إلى جانب زيوت أخرى مثل زيت إكليل الجبل لتحفيز الكولاجين في الوجه، وزيت جوز الهند للترطيب، وزيت اللوز الحلو أو زيت الزيتون لخفض كثافته. الجيل الجديد يستعمل زيت الخروع للوجه والرموش وتفتيح البشرة، مما يعكس تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار وصفات العناية بالبشرة والشعر.

علميًا، يُستخرج زيت الخروع من بذور نبتة Ricinus communis، ويعرف بتركيبته الغنية بحمض الريسينوليك، مما يمنحه خصائص مضادة للالتهاب والترطيب.

تشمل الفوائد المدعومة علمياً لهذا الزيت استخدامه كملين طبيعي لمعالجة الإمساك العرضي، وخصائصه المضادة للالتهاب التي قد تخفف آلام المفاصل والعضلات عند الاستخدام الموضعي، وترطيبه للبشرة وتحسين حالة الشعر بفضل الأحماض الدهنية وفيتامين E. ومع ذلك، تبقى الأدلة السريرية القاطعة محدودة بالنسبة لبعض الادعاءات الشائعة.

ومع الفوائد المحتملة، يحذر الأطباء من الاستخدام غير السليم لزيت الخروع، خاصة عند تناوله داخليًا دون إشراف طبي، بسبب المخاطر مثل التشنجات المعوية والإسهال أو اضطرابات توازن الأملاح، وينصح بتوخي الحذر عند استخدامه خلال فترة الحمل.

ختاماً، بين استخدامه القديم كدهان علاجي واستخدامه الحديث كمكون تجميلي، يظل زيت الخروع مثالًا على تطور الطب الشعبي تحت تأثير الموضة الصحية. فوائده موجودة لكن من المهم عدم المبالغة في تقديرها وتحويلها من علاج تقليدي مفيد إلى استخدام غير محسوب. الوعي، الاعتدال، واستشارة الخبراء تبقى العوامل المحورية في الاستفادة من زيت الخروع، الذي انتقل من ذاكرة الأجداد إلى رفوف التجميل الحديثة.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك