مجتمع آخر الأخبار, إلى, اجتماعي, الإعلام, الإنسانية, الاجتماعي, الاجتماعية, الاقتصادي, الاقتصادية, البنية, التواصل, التواصل الاجتماعي, الجديد, الحرب, الحرية, الدعم, الدعم النفسي, السنة, السوريين, الصحة, الصحة النفسية, العاطفي, العالم, العام, المناسبات, النفسية, الواقع, بسبب, بين, تجبر, تدهور, تكاليف, ثقافة, جميلة, خاصة, خدمات, سوريا, ضرورة, عالمية, على, فعاليات, في, لا, لقاء, مجتمع, مجتمعية, مفهوم, ملموس, من, مواجهة, نهاية, والواقع, وسائل, يبدأ, يتحول الاحتفال إلى ترف ورفاهية
حزن الاحتفالات: العام الجديد حينما يصبح الاستمتاع بذخاً ورفاهية
تشهد احتفالات العالم أضواءً ساطعة وضجيجاً يملأ الأجواء، في حين يظل العديد من الأشخاص في عزلة بين الجدران الأربعة، حيث تتشابك الأزمة الاقتصادية الشديدة مع مرارة الفقدان المستمر، ليتحول انتظار المناسبة من حدث مبهج إلى مصدر ألم. هذه الظاهرة تُعرف بـ “اكتئاب المناسبات”، وهي تتجاوز الشعور بالحزن العابر، حيث تضرب في عمق البنية الاجتماعية وتبرز هشاشة الوضع النفسي للناس في سوريا الذين يجدون أنفسهم غير قادرين على مجاراة الفرح بطرقها المختلفة.
الفقدان والعجز:
أوضحت الخبيرة الاجتماعية آية رضا في حديث خاص أن اكتئاب المناسبات هو ظاهرة عالمية، لكن في سوريا تأخذ أبعاداً مقلقة، فبدلاً من البهجة، يشعر الكثيرون بالحزن العميق نتيجة الفقدان، الذي لا يقتصر فقط على الأحبة الغائبين بسبب الحرب أو الهجرة، بل أيضًا بسبب التصادم بين الذكريات الجماعية للزمن الماضي المليء بالدفء، والواقع الحالي المثقل بالضغوط، مما يعزز الإحساس بـ “العجز”، الذي يعد عاملًا رئيسيًا للاضطرابات النفسية. وأشارت إلى أن الأزمة الاقتصادية هي السبب الأساسي لذلك الاكتئاب، حيث تجبر المناسبات السعيدة الأفراد على مواجهة واقعم الأليم في وقت يُفترض أن يكون مليئًا بالفرح.
صمام أمان:
أكدت رضا أن الفقد والهجرة أسهمت في تفكيك الروابط العائلية التقليدية، التي كانت تعد صمام أمان في المناسبات، حيث أصبحت العديد من العائلات مشتتة بين المنافي والوطن، مما يجعل التجمعات العائلية مبتورة ومؤلمة، حيث يطغى الحنين إلى الغائبين على فرحة الحاضرين. وأشارت إلى أن السبب الجوهري لاكتئاب المناسبات في سوريا هو تراكم الصدمات وغياب الأفق، موضحة أن المناسبات هي محطات تقييم غير رسمية، وعندما يجد الفرد نفسه في نهاية عام آخر دون تغيير ملموس في حياته، بل ربما تدهور، فإن ذلك يخلق إحباطًا كبيراً، حيث يندمج الفقدان الاقتصادي والنفسي ليشكلا حالة من اليأس.
حلول إسعافية:
من بين الحلول التي اقترحتها رضا: ضرورة إعادة تعريف مفهوم المناسبات والتركيز على القيمة المعنوية بدلاً من المادية. وأكدت أن الاحتفال لا يجب أن يكون مكلفًا، بل يمكن أن يكون لقاء بسيطًا يعتمد على الدعم العاطفي المتبادل. وأشارت إلى أهمية توجيه التفكير نحو النعم المتبقية (مثل الصحة ووجود بعض الأحباء)، كآلية دفاع نفسية ضد مشاعر الفقدان، والتشجيع على الاستفادة من خدمات الدعم النفسي المتاحة، والاعتراف بأن الاكتئاب في هذه الظروف هو رد فعل طبيعي وليس ضعفاً. وبيّنت رضا أنه لا يمكن الفصل بين الصحة النفسية والوضع المالي، فعندما يعجز الفرد عن تأمين احتياجاته الأساسية، يصبح الحديث عن سرور المناسبات نوعاً من الترف.
إلغاء ثقافة التظاهر:
وأشارت رضا إلى ضرورة دور الإعلام والمؤسسات الاجتماعية في تخفيف الضغط الاجتماعي المرتبط بالإسراف والمظاهر، والترويج لثقافة الاحتفال البسيط والتضامن، وتنظيم فعاليات مجتمعية مجانية أو منخفضة التكلفة، لتوفير مساحة للفرح الجماعي دون تكاليف باهظة. واختتمت بقولها إن المناسبات في سوريا تمثل جرس إنذار يكشف عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة، مؤكدة أنه لا يمكن معالجة هذه الظاهرة بالتفاؤل المجرد، بل تتطلب نهجاً واقعياً يبدأ بالاعتراف بمرارة الفقدان وصعوبة الواقع الاقتصادي. كما أن التفاوت الاقتصادي يخلق شرخًا اجتماعيًا عميقًا، حيث تقتصر الاحتفالات الباذخة على فئة محدودة، بينما يُضطر معظم السوريين إلى ترك المناسبة تتجاوزهم، ما يخلق شعورًا بالإقصاء والفشل، خاصة عندما يعجز رب الأسرة عن تأمين “سرور المناسبة” لأطفاله. وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي، تتفاقم الضغوط الاجتماعية والنفسية بسبب المقارنات المفروضة بين الواقع الصعب والمظاهر الاحتفالية التي ينشرها الآخرون، مما يدفع الكثيرين إلى العزلة لتجنب المقارنات والنفقات غير الضرورية.












