التدريب المهني دعامة أساسية لنمو الاقتصاد السوري

التدريب المهني دعامة أساسية لنمو الاقتصاد السوري

التعليم التقني يعزز مستوى الأفراد بمهارات عملية يحتاجها سوق العمل، مما يزيد من إمكانيات التوظيف ويقلل من معدلات البطالة ويدعم النمو الاقتصادي من خلال تأهيل مختصين يلبون احتياجات الصناعات ويعزز الابتكار، ويدعم التنمية المستدامة بتمكين الشباب نحو حياة مستقلة وكريمة. في سوريا، لم يحظ التعليم التقني بالاهتمام الكافي، إذ لا يزال متأخراً عن مستوى الدول المتقدمة مثل فنلندا التي تعتمد بشكل كبير في اقتصادها على التعليم التقني.

أوضحت الخبيرة في المجال الاقتصادي الدكتورة شمس محمد صالح أن التعليم التقني يسد فجوة بين نتائج التعليم واحتياجات السوق الحقيقية حيث يقدم فوائد للفرد مثل زيادة فرص التوظيف والاستقلالية المالية من خلال بدء المشاريع الشخصية، والشعور بالرضا الوظيفي عبر اكتساب مهارات جديدة، كما يحقق فوائد للمجتمع والاقتصاد مثل دعم التنمية الاقتصادية والمساهمة في نمو الصناعات الوطنية.

وأضافت أن التعليم التقني يشكل رافعة مهمة للنمو الاقتصادي في سوريا خاصة في الظروف الاقتصادية الحالية، حيث يساعد في تقليل البطالة من خلال تخريج عمال مهرة لتلبية الاحتياجات، ويعزز الابتكار بتحسين جودة المنتجات والخدمات وزيادة القدرة التنافسية، ويعد أداة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

وأكدت الخبيرة أن الآفاق المستقبلية للتعليم التقني في سوريا تعتمد على التطوير والتحديث لتلبية احتياجات السوق وإعادة الإعمار من خلال تحديث المناهج لتشمل تخصصات حديثة كالمصادر المتجددة والذكاء الاصطناعي، وتطوير البنية التحتية بمختبرات حديثة وتشجيع شراكات مع القطاع الخاص والمنظمات العالمية لتوفير تدريب عملي مكثف بهدف إعداد جيل ماهر قادر على الإبداع والإنتاج ودعم التنمية المستدامة في البلاد.

ذكرت صالح أن محاور تطوير التعليم التقني تشمل:

1- تطوير المناهج: جعلها مرنة لتواكب التطورات التكنولوجية وإضافة تخصصات جديدة مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.

2- تحسين البنية التحتية: تجهيز المدارس والمعاهد بمختبرات حديثة وتوفير ورش تدريبية.

3- تعزيز التدريب العملي: تمكين الطلاب من تنفيذ مشاريع قابلة للتسويق وتوفير بيئة تعليمية تعتمد على التدريب العملي المكثف.

4- الشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية: تشجيع القطاع الخاص على دعم التخصصات وتهيئة الورش التدريبية.

5- تطوير نظام التوجيه المهني: بدء التوجيه المهني في مرحلة مبكرة لتعريف الطلاب بالتخصصات المتاحة.

شددت صالح على ضرورة تطوير مناهج مرنة تتماشى مع الاحتياجات الاقتصادية من خلال التدريب العملي وتفعيل الورش وتطوير البنية التحتية والشراكة مع القطاع الخاص مع الحاجة لتغيير النظرة المجتمعية حول التعليم التقني كمسار أساسي لإعمار البلاد وتوفير فرص عمل مستدامة، محوّلة المدارس والمعاهد إلى مراكز إنتاجية لتدريب الطلاب وتزويدهم بخبرات عملية.

وترى الخبيرة أن التحديات الحالية التي تواجه التعليم التقني في سوريا هي ضعف البنية التحتية بسبب نقص التجهيزات الحديثة والمعامل، ونقص التمويل المخصص للقطاع مقارنة بالتعليم العام، بالإضافة إلى المناهج غير المحدثة التي لا تناسب متطلبات السوق المتغيرة.

ختمت صالح بالقول بأن الهدف الأسمى للتعليم التقني هو بناء كوادر ماهرة ومبدعة لتلبية احتياجات سوق العمل ودعم خطط إعادة الإعمار والتنمية المستدامة في سوريا، مع التركيز على جعل التعليم التقني محور التنمية الاقتصادية من خلال تخريج متخصصين ذوي مهارات تلبي متطلبات الحاضر والمستقبل خاصة في ظل تحديات إعادة الإعمار.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك