بعد فقدانه لخمسة عشر عاماً.. استرجاع النفط السوري يمهد لاستقرار اقتصادي
مع انطلاق التأكيدات الرسمية بأن النفط السوري هو حق سيادي للشعب، يطرح تساؤل مهم حول التأثيرات الاقتصادية لعائدات النفط على المالية العامة ومدى إمكانية حل أزمة الكهرباء من خلال هذه الموارد. كما يدور الحديث حول الأولويات الاقتصادية التي يجب التركيز عليها لضمان الاستقرار والتنمية.
أوضح د. عبدالله أوبان، مدير معهد إدارة الأعمال في جامعة اللاذقية، أن النفط كان يشكل دعاماً للاقتصاد السوري قبل 2011، إذ بلغ إنتاج النفط 385 ألف برميل يومياً، مساهماً بما يصل إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 3 مليارات دولار سنوياً من عائدات التصدير. إلا أن الحرب أفقدت الحكومة السيطرة على معظم الحقول، خاصة شرق الفرات، فانخفض الإنتاج إلى أقل من 20 ألف برميل يومياً. وبحلول عام 2021، وصل الإنتاج إلى 86 ألف برميل يومياً فقط، مقدراً أن خسارة قطاع النفط بلغت 100 مليار دولار، مما حرم الاقتصاد من هذا المورد الحيوي لسنوات.
أوضح د. أوبان أن استئناف التصدير عبر ميناء طرطوس في سبتمبر 2025 بشحنة 600 ألف برميل يمثل خطوة هامة نحو إعادة الإعمار، حيث يمكن لهذه الشحنة أن تحقق عائدات تبلغ حوالي 36-40 مليون دولار. إذا استمرت الصادرات بشكل منتظم، يمكن لها أن تضيف عشرات الملايين من الدولارات شهرياً للخزينة، مما يوفر مصدرًا هامًا للعملات الأجنبية. كما يُتوقع أن تتجاوز الفوائد المباشرة بتوفير فرص عمل وتقليل فاتورة استيراد المشتقات النفطية، والتي تكلف البلد أكثر من 1.8 مليار دولار سنوياً.
التحدي يكمن في أن العائدات المحققة لا تزال ضئيلة نسبة للدمار الشامل. يتطلب قطاع الطاقة وحده استثمارات تصل إلى 300 مليار دولار. الغاز المصاحب للإنتاج يلعب دورًا في توليد الكهرباء، ولكن تحييد أزمة الكهرباء يحتاج لوقت طويل لأسباب متعددة تتعلق بالبنية التحتية والاعتماد على المحطات الحرارية التي تستخدم الوقود النفطي.
دعا أوبان إلى توجيه جزء كبير من العائدات لتأهيل قطاع الكهرباء، بما يتماشى مع خطط الحكومة لزيادة تغذية الطاقة اليومية. يتضمن ذلك التنوع في مصادر الطاقة عبر مشاريع للطاقة الشمسية والرياح، والتي تتضح من مذكرات تفاهم مثل الشراكة مع شركة قطرية.
للإفادة القصوى من عائدات النفط لصالح المجتمع، يجب وضع ضوابط صارمة تحكم الاستثمار وإدارة الإيرادات، بما في ذلك السيادة الوطنية والشفافية وحوكمة العائدات. يجب إنشاء صندوق وطني متخصص لتنمية العائدات. تحتوي على شروط مثل أن يكون العاملون في القطاع السوري النسبة الأكبر لتحقيق نقل الخبرة وتوفير فرص العمل.
تشمل أولويات توجيه العائدات: تحسين الخدمات الأساسية، إعادة بناء القدرات الإنتاجية والصناعية، وضمان دخل مستقبلي عبر صندوق للتنمية والاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
يؤكد أوبان أن النفط يمثل فرصة مهمة لإعادة الإعمار، ولكن النجاح يعتمد على كيفية إدارة العائدات وتوجيهها ضمن إطار وطني عادل لتحويل هذه الثروة إلى جسر نحو مستقبل آمن ومزدهر للشعب السوري.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


