إعادة تأسيس القدرة التصنيعية حاجة ملحّة لتحويل الميزان التجاري السوري من العجز إلى الربحية.

إعادة تأسيس القدرة التصنيعية حاجة ملحّة لتحويل الميزان التجاري السوري من العجز إلى الربحية.

شهد الميزان التجاري في سوريا تحولاً جذرياً منذ اندلاع الأزمة في البلاد عام 2011، حيث كان الاقتصاد السوري يعاني بالفعل من اختلال تجاري هيكلي. زادت الواردات بشكل كبير عما كانت تنتجه البلاد، معتمدة على تصدير النفط الخام والمنتجات الزراعية، لكن سرعان ما انهارت القطاعات الحيوية للميزان التجاري، مثل الصناعة والزراعة والنفط.

في الوقت الحالي، يواجه الميزان التجاري تحدياً هائلاً في استعادة قدراته للوصول إلى فائض تجاري إيجابي.

يشير الخبير الاقتصادي د. عبد الله قزاز إلى أن الميزان التجاري يعد أحد العناصر الأساسية في ميزان المدفوعات لدولة، ويشكل مؤشراً رئيسياً لتقييم أداء الاقتصاد. ويتحدث الدكتور قزاز عن أوضاع الميزان التجاري السوري في الماضي والحاضر.

يوضح أن الميزان التجاري يعاني من عجز دائم بسبب الأحداث الأخيرة والعقوبات، رغم التحسن النسبي في الصادرات بسبب تحسن الوضع الاقتصادي. وبلغ العجز ذروته في عام 2022 قرابة 3 مليارات دولار، بينما يشير الوضع لعام 2025 إلى تحسن نسبي بزيادة الصادرات بنسبة 39% للنصف الأول من ذلك العام، وفق معطيات البنك الدولي.

لتحقيق فائض في الميزان التجاري، يوضح د. قزاز أن الأمر يتطلب زيادة الإنتاج المحلي ليغطي الاحتياجات الداخلية، واستبدال الواردات بإنتاج محلي مع تصدير الفائض، وتقليل استيراد الكماليات والسلع المتوفرة داخلياً.

تساهم المنتجات الزراعية بشكل رئيسي في تحقيق الفائض، إذ تشكل 64% من الصادرات في 2025، وتشمل الخضروات والفواكه الطازجة والزعتر والحبوب والزيتون والبيض والأغنام، محققة فوائض جزئية مع دول مثل السعودية والأردن. الوسائل الأخرى تشمل تصدير الفوسفات والقطن والكيماويات.

أكد د. قزاز أن الاقتصاد السوري شهد تراجعاً طويلاً في الصادرات من 8.8 مليارات دولار في 2010 إلى حوالي مليار دولار في 2023، مع التحول نحو المنتجات الزراعية لتعويض الاستثمارات التي توقفت في مجالي النفط والصناعات.

ويشير إلى أن ما قبل الأحداث في سوريا، اعتمدت الصادرات بشكل كبير على النفط والصناعات، لكن العوامل المتعددة أوقفت هذه الصادرات، مما أدى إلى زيادة العجز التجاري وتراجع الصادرات الزراعية بشكل كبير.

في الوقت الحالي، تقدر قيمة الصادرات الزراعية بنحو 320 مليون يورو للنصف الأول من 2025، مع التركيز على إرسالها إلى نحو 90 دولة من بينها السعودية والأردن والعراق.

ورغم ازدياد النشاط مؤخراً، لا يزال الاقتصاد يواجه تحديات كبيرة بسبب الاعتماد على صادرات المواد الخام، مع توقعات بحجم صادرات 3 مليارات دولار مقارنة بواردات حجمها 5 مليارات دولار لعام 2025.

يرى د. قزاز أن التعافي يتطلب إعادة بناء القاعدة الإنتاجية بالتزامن مع أي تخفيف للعقوبات، لاستعادة تصدير النفط والمنتجات الصناعية على تدريج.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك