التباهي الإلكتروني.. عندما يصبح الإنفاق منتجاً ويزيد الفوارق الاجتماعية

التباهي الإلكتروني.. عندما يصبح الإنفاق منتجاً ويزيد الفوارق الاجتماعية

في زمننا الحالي، حيث تهيمن وسائل التواصل الاجتماعي على جزء كبير من حياتنا اليومية، أصبحت منصات مثل «إنستغرام»، «تيك توك»، و«فيسبوك» ساحات لعرض المظاهر المادية. ما كان سابقاً مستقبلًا للنخب، صار اليوم عرضًا يوميًا يشاهده الملايين: من الأطباق الفاخرة إلى الأزياء الفاخرة والسيارات. تحولت ظاهرة الفخر بالممتلكات من كونها سلوكًا فرديًا إلى ظاهرة جماعية تؤثر على القيم الاجتماعية وتزيد من الفجوات بين الطبقات.

خبيرة الشؤون الاجتماعية سوسن السهلي توضح أن نزعة الفخر عبر وسائل التواصل تهدف إلى نيل الإعجاب والرغبة في الظهور، وتتنوع في أشكالها: من استعراض تناول الطعام في مطاعم راقية، إلى استعراض الملابس والإكسسوارات من علامات مشهورة، ومشاركة صور السيارات الفارهة. وأضافت أن هذه المنصات أصبحت بمثابة «معارض دائمة» للمظاهر المادية، يستخدمها الأفراد لعرض آخر مقتنياتهم، غالبًا بهدف إظهار التفوق الاجتماعي.

وأشارت السهلي إلى أن شركات مثل «لامبورغيني» و«بنتلي» تتبنى استراتيجيات رقمية لتعزيز هذه الثقافة، حيث تكتفي «لامبورغيني» بعرض محتوى فاخر يظهر سياراتها في مواقع استثنائية، مما يعزز صورة الحياة الرفاهية المرتبطة بمنتجاتها. تعتبر هذه الظواهر انعكاسًا لجذور نفسية عميقة، حيث يلجأ أصحاب الثراء إلى المظاهر كوسيلة لعرض الثروة وتعزيز الفوارق الطبقية.

في ظل هذه العروض الرقمية، يُهمل النظر في مشاعر الفقراء والمهمشين، في حين يعتبر البعض هذه المشاركات تعبيرًا بريئًا عن لحظات البهجة، لكنها قد تسبب الألم والانعزالية لمن يكافحون لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وحذرت السهلي من هذا «الإدمان الإلكتروني» الذي يقدم صورة مضللة عن الواقع، ويشجع الشباب على دخول دوامة استهلاكية قد تنتهي بهم إلى الديون. وأكدت على أهمية تعزيز الوعي المالي، من خلال برامج توعوية تساعد الأفراد على التخطيط الجيد للموارد المالية، مع ضرورة تبني القيم الحقيقية وتشجيع الاستهلاك المدروس.

ختامًا، شددت السهلي على أن التغيير يبدأ بإدراك أن الثروة ليست في المقتنيات، وأن السعادة الحقيقية لا تُشترى بالديون، وأن بناء مجتمع قوي يتطلب النظر للمحيطين بنا واستخدام أدوات التواصل لسد الفجوات وليس لتعميقها.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك