مجتمع آخر الأخبار, أحمر, أيقونة, إسعاد, إلى, إلى العالم, الإعلام, الإنسانية, الإيجابية, الاجتماعي, البيوت, الحرية, الشعبية, العالم, العيد, الميلاد, تجارية, تحت, تصل, جامعة, جامعة دمشق, جديدة, خاصة, دمشق, رحلة, شخصية, عالمية, على, في, قلوب, كانون الثاني, لا, للأطفال, مجتمع, مدينة, من, من ميرا إلى العالم, موسم, نهاية, والأمل, وسائل
من ميرا إلى العالم.. مسيرة سانتا كلوز من الرمزية الدينية إلى الثقافة الجماهيرية
مع دخول شهر يناير من كل سنة، تبدأ شخصية فريدة في البروز على واجهات المتاجر والنوافذ وفي وسائل الإعلام: “رجل مسن مبتسم، ذو لحية بيضاء كالثلج، يرتدي زياً أحمر، يقود عربته التي تجرها الأيائل نحو مداخن البيوت”، إنه بابا نويل أو سانتا كلوز، الذي تحول من قصة شعبية قديمة إلى رمز عالمي يجسد روح عيد الميلاد. ولكن خلف هذا المظهر التجاري، تكمن دلالات عميقة ترتبط بقيم الكرم والتجديد والبراءة.
أصول تاريخية وأساطير
يبيّن الدكتور خالد شناعة، أستاذ التاريخ المتقاعد من جامعة دمشق، أن جذور شخصية بابا نويل ترتبط بالقديس نيقولاوس، أسقف مدينة ميرا في القرن الرابع الميلادي، المعروف بسخائه وعطائه السري، خاصة للأطفال والمساكين. من القصص البارزة عنه أنه أنقذ ثلاث فتيات من العبودية عبر إلقاء أكياس من الذهب من نافذة منزلهن ليلاً لتأمين مهورهن. ومع مرور الزمن، اندمجت هذه الشخصية التاريخية بتقاليد أوروبية، خاصة في هولندا تحت اسم “سينتر كلاس”، قبل أن تصل إلى أمريكا مع المستوطنين الهولنديين وتتحول إلى “سانتا كلوز”.
بابا نويل كرمز ثقافي
يوضح شناعة أن شخصية بابا نويل في العصر الحالي تجاوزت إطارها الديني لتصبح ظاهرة ثقافية عالمية، تمثل:
•روح الكرم غير المشروط.
•قوة الخيال والبراءة.
•الفرح والتفاعل الاجتماعي.
•التغلب على اليأس والألم.
رمزية تبادل الهدايا
ويؤكد شناعة أن شخصية بابا نويل ترتبط بتقليد تبادل الهدايا الذي أصبح سمة بارزة لعيد الميلاد، حيث تعبر هذه الممارسة عن:
– المحبة والتضحية.
– تجديد العلاقات الإنسانية.
كما ترمز هدايا الميلاد إلى بداية جديدة، تذكيراً بولادة المسيح حسب الإيمان المسيحي. وعلى الرغم من تحول موسم الهدايا إلى ظاهرة تجارية ضخمة، يظل جوهرها الحقيقي في القيمة المعنوية.
الجدل والانتقادات
وأشار شناعة إلى أن شخصية بابا نويل واجهت انتقادات متنوعة، منها اعتبارها تجارية العيد وإخفاء معناه الديني، وتشجيعها على الاستهلاك المفرط. ومع ذلك، تبقى القيم التي تمثلها هذه الشخصية قادرة على تجاوز الانتقادات إذا تم التركيز على نواحيها الإيجابية. وتظل شخصية بابا نويل محبوبة وتجسيداً حياً لفكرة العطاء السري وغير المشروط، وأن الفرح الحقيقي يكمن في إسعاد الآخرين. في عالم مليء بالتعقيدات، تذكرنا هذه الشخصية بأن بعضاً من السحر والخير لا يزال ممكناً، وأن كل نهاية عام تحمل معها بداية جديدة وفرصة للتجديد والمغفرة. وختم شناعة قائلاً: في النهاية، سواء كان بابا نويل حقيقة تاريخية أو أسطورة خيالية، فإن قيم العطاء والأمل والفرح التي يمثلها تبقى حقيقية وملموسة في كل هدية نقدمها بصدق، وكل ابتسامة نزرعها في قلوب الآخرين.












