القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

انطلاق عملية إعادة البناء من خلال التعليم التقني والتجربة الفنلندية قدوة تُتَّبع
مجتمع

انطلاق عملية إعادة البناء من خلال التعليم التقني والتجربة الفنلندية قدوة تُتَّبع

الحرية – إلهام عثمان:

صرّح مدير عام غرفة تجارة دمشق، الدكتور عامر خربوطلي، بأن التعليم المهني يشكّل أساساً مهماً لدعم الاقتصاد المحلي، مشيراً إلى وجود فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في سوريا، ما يستدعي إعادة النظر في السياسات التعليمية القائمة.

وفي تصريح خاص، أوضح خربوطلي أنه تم تنظيم ورشة عمل تناولت الآفاق المستقبلية للتعليم المهني في سوريا، حيث تم التواصل مع مختصين من فنلندا الذين عرضوا تجربتهم المتميزة على مستوى الاتحاد الأوروبي والعالم.

تباين الأرقام

وأشار خربوطلي إلى التباين الكبير في توجهات الطلاب نحو التعليم المهني بين سوريا وفنلندا المتقدمة، ففي حين يتجه نحو 43% من طلاب فنلندا إلى التعليم المهني مقابل النسبة المتبقية للتعليم العام، لا يجذب التعليم المهني في سوريا أكثر من 3% من الطلاب.

مشكلة مستمرة

أوضح أن هذا التباين يعكس خللاً كبيراً وفجوة واسعة تفصل بين ما يقدمه النظام التعليمي وما يتطلبه سوق العمل السوري بكافة مكوناته، سواء في القطاع العام أو الخاص، أو في قطاعاته الزراعية والصناعية والتجارية والخدمية والتكنولوجية.

وأكد أن السوق تحتاج إلى مهنيين كفوئين وليس فقط أصحاب شهادات جامعية، إلا أن عددهم قليل جداً، مما يظهر أن المشكلة لم تُحل بعد.

خربوطلي: سوق العمل تحتاج إلى مهنيين كفوئين وليس إلى أصحاب شهادات جامعية

حاجة ملحّة

أشار خربوطلي إلى أن مرحلة إعادة الإعمار والاقتصاد المتجدد في سوريا تتطلب التعليم المهني بشكل مُلح، قائلاً: «إذا كانت فنلندا، وهي دولة غنية ومتقدمة، تحتاج إلى هذا العدد الكبير من المهنيين المتخصصين، فإن الحاجة تصبح أشد للاقتصاد السوري الذي ينهض من فترة صعبة في تاريخه الحديث».

وأضاف أن مرحلة إعادة البناء والإعمار تتطلب مجموعة من الكفاءات المهنية المدربة والمتخصصة والقادرة على دخول سوق العمل مباشرةً، مع ما يتطلبه ذلك من خبرات ومهارات عملية ونظرية متقدمة.

النموذج الفنلندي كخارطة طريق للإصلاح

وبحسب التجربة الفنلندية المتقدمة، قدم خربوطلي مجموعة من المتطلبات الأساسية لإصلاح التعليم المهني في سوريا، منها ضرورة وجود مسار أكاديمي/مهني متكامل يُتيح الدخول المباشر إلى سوق العمل، مع التركيز على الجانب العملي بحيث لا تقل نسبة التدريب العملي أثناء الدراسة عن 70% من الوقت المتاح.

كما أكد على أهمية الاعتراف بالخبرات والمهارات السابقة لدى الراغبين بالتعليم المهني والبناء عليها، ليكون المسار اختيارياً لا إجبارياً، مشدداً على ضرورة تطبيق معايير جودة عالمية لقياس كفاءة التعليم المهني، وهو ما يفتقر إليه حالياً النظام التعليمي في سوريا. وأشار إلى أن 50% من رواد الأعمال يبدأون مسيرتهم قبل سن الثامنة عشرة.

وأضاف أن الإصلاح يتطلب وضع تشريعات ومهارات وطنية تتماشى مع أولويات التنمية الاقتصادية، ضمن رؤية مستقبلية واضحة، وخلق شراكات فعالة مع الشركات والمؤسسات للتدريب أثناء الدراسة، بدلاً من الاقتصار على التلمذة الصناعية التقليدية المتبعة حالياً.

ودعا إلى وضع خريطة واضحة للمهارات والخبرات المطلوبة في سوق العمل، والتعاون مع أصحاب الأعمال المستفيدين من التعليم المهني، سواء من غرف التجارة أو الصناعة أو الزراعة، مؤكداً على أهمية ذلك لسوريا.

وأشار أيضاً إلى ضرورة التطوير المستمر لبرامج التعليم المهني والخبرات المتراكمة للمدرسين، واستخدام الذكاء الاصطناعي والمهارات الإبداعية، للوصول إلى أعلى درجات المعرفة الفنية والتقنية والتعليمية عبر الكليات التطبيقية، وهو مسار غير مكتمل في سوريا حتى الآن.

جيش من الكفاءات

أوضح خربوطلي أن نجاح أي نظام تعليم مهني يعتمد بشكل كبير على الربط الفعّال بين مخرجات التعليم ومتطلبات أسواق العمل بمختلف مكوناتها، مضيفاً أن سوريا الجديدة واقتصادها المتجدد، الذي يعتمد على المبادرة الفردية والاقتصاد الحر التنافسي، يحتاج إلى جيش من الكفاءات المهنية المتخصصة القادرة على المنافسة والدخول الفوري إلى سوق العمل.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك