إشارات مبشرة لانتعاش الاقتصاد السوري
توجهت الأنظار صوب الاقتصاد السوري الذي يخطو نحو فترة حاسمة، حيث تلوح في الأفق علامات تفاؤل حذرة بشأن المستقبل.
وأشار الخبير التنموي، أكرم عفيف، إلى أنه على الرغم من أن الوضع الاقتصادي لا يزال يتطلب جهوداً ضخمة، إلا أن القرارات الأخيرة قد تشكل القاعدة لانطلاق اقتصادي حكيم ومستدام.
إصلاحات وهيكلة قيادية جديدة: مؤشرات التحول
أكد عفيف أن من بين الدلائل الإيجابية هو توجيه الاهتمام نحو تعيين شخصيات اقتصادية ذات كفاءة في مواقع اتخاذ القرار، معتبراً أن هذه الخطوة “ناجحة” وتتلاءم مع تأسيس هيئة تنموية تحت إشراف الرئاسة، مما يعكس رغبة قوية في بناء هيكل إداري يتماشى مع متطلبات التنمية.
وفي هذا السياق، يرى عفيف أن الإصلاحات الهيكلية، لا سيما قضية العملة، تعد ضرورة ملحة، موضحاً أن التوجه نحو تعديل العملة، مثل حذف الأصفار، يجب أن يقابل بإيجابية، مستشهداً بالتجربة التركية الناجحة في هذا المجال.
من اقتصاد الندرة إلى اقتصاد الوفرة: تفعيل القدرات المحلية
يؤكد عفيف أن الهدف الأساسي هو تجاوز الاقتصاد السوري من نموذج اقتصاد الندرة إلى اقتصاد الوفرة، الذي يستفيد من الموارد الوطنية ويوظفها بشكلٍ أمثل، مشدداً على أن الشعب السوري بطبيعته شعب منتج، مما يبرز أهمية تشجيع المبادرات التي تهدف إلى إطلاق مواهبه الكامنة.
المبادرات العائلية: تحويل الحاجة إلى إنتاج
يطرح الباحث أكرم عفيف أساساً يرمي إلى تمكين العائلات وتحويلها إلى وحدات اقتصادية قادرة، مبيناً أن تأسيس مصنع تقليدي قد يحتاج لوقت طويل، بينما يمكن تحقيق نتائج ملموسة بسرعة عبر دعم العائلات المنتجة. ويضيف: عندما ندعم عائلة تقوم بإنتاج متميز ونعمل على تحسين جودته من خلال دعم رسمي وأكاديمي، بإمكاننا إنتاج منتج جاهز خلال ساعات.
ويشير عفيف إلى وجود أكثر من مليوني عائلة سورية تعاني من الفقر، وهذه تثمل قوة إنتاجية عظيمة يمكن الاستفادة منها، ويؤكد: دورنا هو تحويل العوز إلى إنتاج، وتحويل الفقر إلى وفرة، مشيراً إلى النجاح الذي حققته حلب في صناعة الملابس، حيث كانت الأقمشة توزع للعمل في المنازل، مما أتاح إنتاجاً ذي جودة عالية وسعر مناسب.
تحديات حالية وآمال مستقبلية
لا يغفل عفيف التحديات الراهنة، إذ ينبه إلى أن الواردات التي تنافس المنتجات المحلية قد أضرت بقطاعات مهمة مثل الزراعة والدواجن، ورغم ذلك، يبدي تفاؤله بالتحول القادم، مشيراً إلى الموقع الجغرافي المميز لسوريا الذي يجعلها مرشحة لتكون مركزاً تجارياً عالمياً.
ويختتم عفيف كلامه قائلاً: في الماضي، شكلت العقوبات الاقتصادية والفساد عائقين رئيسيين، اليوم، ومع تجاوز هاتين العقبتين، كل الدلائل تشير إلى أننا بصدد واقع جديد ومبشر، ويعرب عن أمله في أن تقود الإدارة الحالية البلاد بحكمة نحو بناء اقتصاد سوري متميز ومنافس، موضحاً: نحن بحاجة إلى هذه العقلية المنفتحة على كافة الأفكار لترسيخ مكانة سوريا الحقيقية.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


