الرقمنة تحت العدسة المكبرة.. سوريا تستكشف مسار الذكاء الاصطناعي

الرقمنة تحت العدسة المكبرة.. سوريا تستكشف مسار الذكاء الاصطناعي

في ظل المخاوف من حدوث “فقاعة في الذكاء الاصطناعي” في الأسواق المالية الآسيوية بداية عام 2026، تسعى سوريا لتحقيق تحول رقمي خاص بها. يهدف هذا التحول إلى استخدام هذه التكنولوجيا كأداة حيوية في إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي. وتثار تساؤلات حول قدرة سوريا على جني فوائد هذا التحول الرقمي وسط تحديات كبيرة، مع تحذيرات من مخاطر التوسع غير المحسوب.

بحلول مايو 2025، أطلقت دمشق رسمياً طموحاتها الرقمية من خلال مؤتمر الذكاء الاصطناعي الأول (SYRIA-AI 2025) الذي شارك فيه أكثر من 2000 شخص وممثلين عن شركات محلية ودولية. كان هذا المؤتمر خطوة نحو جعل سوريا مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي، كما أوضح وزير الاتصالات والتقنية عبد السلام هيكل.

انتهى المؤتمر بتوصيات شملت إنشاء مركز وطني للذكاء الاصطناعي وتطوير برامج تدريبية للشباب. وفي ظل سباق الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، نحو التقدم في هذا المجال، تجاوزت بعض مناطق الشرق الأوسط المعدلات العالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، مع استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية.

تركز سوريا على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تلبي الاحتياجات الملحة، منها استخدام الروبوتات الذكية للتعامل مع الألغام والذخائر غير المنفجرة التي تهدد حياة الملايين. المؤتمر ناقش أيضاً استخدام التقنية لتحسين الخدمات الحكومية، الصحية، البيئية والزراعية.

تواجه سوريا تحديات كبيرة مثل نقص الكهرباء والعزلة التقنية التي قد تجعل من تحقيق التحول الرقمي أمراً صعباً. البنية التحتية للطاقة تعاني، إذ يغطي الإنتاج الحالي 20% من الاحتياجات، وتُقدر تكلفة إعادة تأهيلها بنحو 40 مليار دولار.

تحتاج البلاد إلى تمويل وتشريعات ملائمة لجذب الاستثمارات في هذا القطاع، بجانب ضرورة توفير برامج تدريب لتأهيل الكوادر البشرية المدربة على الذكاء الاصطناعي.

في سياق التحديات المالية العالمية، لا سيما في آسيا، تسعى سوريا للبناء من الأساس وسط تقلبات الأسواق العالمية. تطوير سوق محلي يحتاج لحلول مبتكرة ومرتبطة بأساسيات مثل الطاقة.

رحلة التحول الرقمي في سوريا ستكون اختباراً للتوفيق بين الطموحات والواقع. بينما تتقدم دول عربية أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي، تبدأ سوريا في بناء وتأسيس بنيتها الأساسية.

قد يتمثل النجاح في تركيز الجهود على تطبيقات تكنولوجية ذات أولوية مثل التخلص من الألغام وتحسين الخدمات الأساسية بدلاً من مجرد محاولة اللحاق بآخر التطورات التقنية دون أساس قوي. قدرة سوريا على توفير الطاقة والاستقرار وتطوير كوادر مؤهلة ستحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً لدفع عجلة التنمية أم سيظل حلماً معلقاً.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك