"عيدية الميلادي"... احتفالات البهجة برأس السنة الشرقية

“عيدية الميلادي”… احتفالات البهجة برأس السنة الشرقية

تتزين قرى الساحل السوري، من اللاذقية وطرطوس وصولاً إلى جبلة والقدموس، وأيضاً بعض القرى الداخلية مثل حمص وحماة، بألوان البهجة في الرابع عشر من يناير كل عام، احتفالاً ببداية السنة وفق التقويم الشرقي، كجزء من تقليد شعبي متجذر في الذاكرة الجماعية.

وتوضح الباحثة في الثقافة الشعبية جمانة حرفوش أن التجهيزات تبدأ قبل المناسبة بيوم، في الثالث عشر من يناير، حيث يتم تحضير الأطعمة الخاصة بهذا اليوم، والتي تنبع من عادات موروثة.

ذكرت حرفوش أن الناس في الماضي كانوا يربون الجدي حتى يصبح كبيراً ليكون ذبيحة العيد، وكانت العائلات تحرص على توفير ذبيحة، وإن لم تستطيع، كان الجيران يتعاونون في ذلك، ويسجل اسم كل مشارك في “وجبة الميلادي”، التي كانوا يقولون عنها: “لا يوجد أطيب من وجبة الميلادي”.

تقضي الليلة السابقة للعيد وسط طقوس الشواء والطهي، حيث تنتشر رائحة اللحم المشوي من البيوت، وتُشعل النيران في الساحات، في مشهد يعكس دفء الروابط الاجتماعية، وتعد هذه الليلة فرصة لتجديد العلاقات الاجتماعية.

وفي صباح اليوم التالي المعروف بـ”الصبحة”، يتبادل السكان التهاني بالسنة الجديدة، في تعبير عن روح المحبة والألفة. تُقدّم في هذا اليوم أطباق تقليدية مثل “البشارة”، وهي كبة بالسلق، ترمز للخير القادم.

بالإضافة لذلك، فإن خبز العيد يعتبر جزءاً مهماً من الطقوس، حيث يجهز من الدقيق والسمسم والزيت والسمن المحلي والملح والشمر. تُعجن المكونات وتُرقّ العجينة على شكل طبقات وتدهن بالزيت، ثم تُلف وتُخبز على التنور أو الصاج، لتنتشر رائحتها وتُعلن عن بداية سنة جديدة.

وأكدت حرفوش في ختام حديثها أن هذه الطقوس تعتبر تقاليد اجتماعية، وتشكل فرصة لتجديد الأمل، وتأكيداً على إمكانية الفرح حتى في أبسط التفاصيل.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك