لتفادي "رهبة" التغيير.. نجاح العملة الجديدة يتطلب مراعاة أساليب تفكير مختلف الفئات العمرية في المجتمع

لتفادي “رهبة” التغيير.. نجاح العملة الجديدة يتطلب مراعاة أساليب تفكير مختلف الفئات العمرية في المجتمع

مع تقديم العملة الوطنية الحديثة، تبرز مواجهات طبيعية على الصعيد الاجتماعي، والمعروفة باسم “رهبة التغيير”، حيث ترتبط بالذاكرة والهوية الرمزية للأفراد وفقاً لآراء البعض. إذ يشكل الارتباط الوجداني بالعملة القديمة انفصالاً عن جزء من الماضي، ويزيد من قلق الناس المخاوف الاقتصادية، الفعلية أو الموهومة. يزداد التحدي في ظل “الضجيج الرقمي”، حيث تتحول الوسائط الرقمية إلى منصات لنشر الشائعات، مما يعطي المعلومات غير المؤكدة صفة الحقائق في أذهان الناس، مما يعمق القلق الجماعي ويفاقم الفجوة بين المواطنين والقرارات الحكومية، مما يجعل الثقة أساس النجاح في هذا المشروع الوطني.

لماذا يتردد الأفراد؟

مع ظهور العملة الجديدة، يكون هناك مقاومة طبيعية للتغيير وتذبذب في مشاعر الأفراد. أشارت المستشارة النفسية مجد آلوسي إلى أن العملة تتجاوز قيمتها المالية، فهي تمثل جزءاً من حياة الأفراد اليومية، وتحمل دلالات وطنية وتاريخية. يرتبط هذا الارتباط العاطفي والثقافي بالتردد الذي يظهر لدى الكثيرين عند حدوث أي تغيير مالي، خاصة لدى الأجيال التي ارتبطت بعملة معينة لفترة طويلة.

من الشعارات إلى التجارب الواقعية

أوضحت آلوسي أن وضوح الرسالة وبساطتها هما أساس التعامل مع فترات التحول. وتجارب المواطنين التي نجحت بالتكيف مع العملة الجديدة، والإجابات المباشرة على الاستفسارات تعزز الثقة وتقلل الفجوة بين القرارات والتنفيذ. وأشارت إلى أهمية الحوار المفتوح في الأندية والمجتمعات الاجتماعية كوسيلة للتواصل المباشر. وذكرت أن الإنسان يفضل الاستقرار، وعندما تتغير أدواته اليومية، يشعر بالارتباك. فالعملة ليست مجرد ورقة، بل تحمل رموزاً وصوراً تتصل بالذاكرة الجمعية والهوية الثقافية، وبالتالي، فإن ظهور نقد جديد يمكن أن يُشعر البعض وكأن جزءاً من تاريخهم يتم استبداله. يُضاف إلى ذلك قلة المعرفة المالية لدى بعض الفئات، مما يجعلهم أكثر عرضة للشائعات.

فئات تحتاج إلى اهتمام خاص

أكدت آلوسي أن النجاح في الانتقال يتطلب مراعاة متطلبات جميع فئات المجتمع، خاصة كبار السن والأطفال. يشمل ذلك تصميم العملة الجديدة بوضوح بصري يسهل التمييز، حيث يحتاجون إلى استراتيجيات تراعي بساطة الفهم وسهولة الاستخدام، بالإضافة إلى تنظيم جلسات توعية في المجتمعات والمدارس، وتقديم دعم ميداني خلال الفترة الأولى لضمان انتقال سلس ومتكامل.

ترجمة الأفكار إلى واقع الحياة

أشارت آلوسي إلى أهمية دور الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين في نقل فهم واضح للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للتغيير، من خلال المشاركة في اللقاءات المجتمعية والبرامج التفسيرية، مما يساعد على بناء فهم مشترك وتعزيز الوعي المالي.

دور الوسائط الإعلامية

ترى آلوسي أن الإعلام يجب أن يتحول من دور “الناقل” إلى “المترجم”، ليس فقط بنقل البيانات الرسمية، بل بتفسيرها بلغة يفهمها الناس. من واجب الإعلام أيضاً تصحيح الشائعات بالتعاون مع الجهات الرسمية للحد من انتشار المعلومات الخاطئة، خاصة أن إصدار عملة جديدة يمثل جزءاً من رؤية اقتصادية طويلة الأمد.

النقد الجديد

اختتمت آلوسي: التصدي لتغيير العملات ليس بالأمر السلبي، ولكنه استجابة طبيعية. التغلب على هذا التردد يحتاج إلى توجيه عملي، دعم مجتمعي، وتثقيف متواصل. عندما يتم التغيير من منطلق إنساني وثقافي، يتحول النقد الجديد إلى فرصة لتعزيز الثقة والوعي، وليس مجرد ورقة نقدية جديدة في اليد.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك