التجارة الإلكترونية... بين الفوائد والتحديات

التجارة الإلكترونية… بين الفوائد والتحديات

شهدت الأسواق في سوريا مؤخرًا اتساعًا ملحوظًا في نشاطات البيع والشراء عبر الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وإنستغرام، حيث باتت هذه الوسائل نافذة رئيسية لعرض المنتجات والبضائع المتنوعة، ابتداءً من الثياب والأجهزة الإلكترونية وصولاً إلى الأغذية والمستلزمات اليومية.

ورغم السهولة والمرونة التي تقدمها هذه القنوات، إلا أن هذه العمليات التجارية غالبًا ما تتم دون رقابة تحدد الجودة أو تُلزم بالمعايير القانونية والاقتصادية، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها على الاقتصاد الوطني وسلوك المستهلك.

الدكتور ذو الفقار عبود، أستاذ الاقتصاد بجامعة اللاذقية، يوضح أن الانتشار غير المنظم للتجارة الإلكترونية قد يكون له تأثيرات سلبية على الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البيع عبر الإنترنت دون مراقبة للجودة أو الضرائب يهدد دخل الحكومة ويقلل من استقرار الأسواق، مما يضعف ثقة المستهلك في المنتجات المحلية.

وأضاف عبود أن هذه الطريقة في التسوق تضع المنتجين والبائعين القانونيين في منافسة غير عادلة، حيث يتوجب عليهم الامتثال للمعايير القانونية والضريبية، بينما يمكن للبائعين غير المنظمين على الإنترنت بيع منتجاتهم بحرية، مما يؤدي إلى تراجع التنافسية ويؤثر على الاقتصاد بشكل عام.

من جهة أخرى، يرى بعض الناس أن البيع عبر الإنترنت يوفر فرصة اقتصادية وصولاً سهلاً للمنتجات، خاصة مع ارتفاع أسعار المحال وصعوبة الحصول على بعض السلع. وقالت سارة، ربة منزل من اللاذقية، إن الشراء عبر الإنترنت يوفر الوقت والجهد، وأحياناً نجد عروضاً أفضل مما في المتاجر التقليدية، حتى لو لم نكن نعلم كل تفاصيل المنتج.

على الجانب الآخر، يحذر البعض الآخرين من المخاطر المالية والصحية لهذا النوع من التسوق. وأكد معين، موظف، أن العديد من المنتجات لا نعرف مصدرها أو جودتها، وأحيانًا تصل سلع معيبة، مما يضر بالاقتصاد ويضع المستهلك في موقف ضعيف.

يرى عبود أن التجارة الإلكترونية المنظمة يمكن أن تدعم الاقتصاد الوطني من خلال توسيع الأسواق وإتاحة المنتجات المحلية لجمهور أوسع، كما تعزز التنافس الصحي بين الشركات بتوفير رقابة واضحة. كما تتيح بيانات دقيقة عن سلوك المستهلك لتحسين المنتجات واستراتيجيات التسويق.

لكن أي فرصة اقتصادية دون إطار قانوني ورقابي قد تشكل تهديدًا للاقتصاد، خاصة إذا استمرت التجارة غير المنظمة في التهرب الضريبي وعدم الامتثال لمعايير الجودة.

التجارة عبر الشبكات الاجتماعية سلاح ذو حدين، بحسب خبير الاقتصاد عبود، ويمكن أن تكون فرصة لتعزيز الاقتصاد الرقمي ولكن في الوقت نفسه تشكل تهديدًا للاقتصاد الوطني إذا لم تُنظم بقوانين واضحة وآليات رقابة فعالة. كل قرار شرائي فردي، وإن بدا بسيطًا، يساهم في المعادلة الاقتصادية الأوسع ويؤثر في سلوك المستهلك وثقة الجمهور بالمنتجات المحلية واستقرار السوق الوطني.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك