تحديات تجديد منظومة الكهرباء… بين الضرورات الطارئة ومتطلبات التغيير الهيكلي الدائم
تمر مشاريع الكهرباء في سوريا بمرحلة هامة تتزامن مع الحاجة لحلول فورية، بجانب ضرورة التفكير في إصلاحات شاملة وأطول مدى. يظهر اتفاق شراء الغاز عبر الأردن كخطوة لتحسين الإمدادات على المدى القريب في ظل تحديات مستمرة تواجه القطاع لسنوات. ويعتبر الخبير في إدارة التغيير الدكتور ياسين العلي أن هذا الاتفاق يجب أن يُفهم ضمن السياق الأكبر لمنظومة الطاقة.
يشير العلي إلى أن الاتفاق يمثل تدبيراً مؤقتاً يخفف من ضغط نقص الوقود لتشغيل محطات الكهرباء، فالتقييم يجب أن يمتد لأبعد من التأثير المباشر، ليضع أزمة الكهرباء في سوريا ضمن إطار أعم، حيث تعاني من مشكلات تشمل الكفاءة والإدارة والبنية التحتية. وكما يؤكد العلي، إن الكلفة السنوية لشراء الغاز التي تصل إلى 800 مليون دولار تشكل عبئاً على الاقتصاد الوطني، ما يدعو للتفكير في الأمان الطاقوي القائم على تطوير الموارد المحلية.
يحذر العلي من أن الحل المؤقت قد يتحول لعبء دائم إذا لم يكن مقروناً بخطة زمنية واضحة لبناء بدائل محلية، كما أن الحاجة لخطة معلنة للإصلاح تشخص الفجوة بين العرض والطلب وتعيد تأهيل البنية التحتية.
من الناحية التقنية، تحسين الإمدادات الكهربائية يعتمد على كفاءة المحطات والشبكات، حيث أن تقليص الفاقد يمكن أن يكون له تأثير مشابه لبناء محطات جديدة بكلفة أقل.
وعلى المستوى الاستراتيجي، الاستثمار في الغاز المحلي يعد محوراً للتوجه نحو أمان طاقي دائم، شرط توافر إدارة فعالة للعقود والمخاطر. وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، تعتبر الكهرباء أساسياً للنشاط الاقتصادي، حيث يؤدي ضعف الإمدادات لزيادة الكلفة على الإنتاج والاعتماد على بدائل غير رسمية.
وفيما يتعلق بتسعير الكهرباء، يشير العلي إلى أن أي تحسين يجب أن يرتبط بجودة الخدمة وإصلاح الجباية، لتفادي التوزيع غير العادل والذي يؤثر سلباً على الأسر الفقيرة. ورضا المواطن يجب أن يكون المعيار الأساسي لتقييم القطاع، حيث يعكس أيضاً قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة.
وعبر الوزير محمد البشير عن تطور الطاقة الإنتاجية بعد اتفاق مع الأردن لتوريد الغاز، ما يدعم استقرار الخدمات الكهربائية في سوريا.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

