من ميناء محلي إلى مركز صناعات بحرية.. الزنبركجي: اتفاقية السفن ستُحول ميناء طرطوس إلى قاعدة عالمية
رفاه نيوف:
يُعد توقيع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك اتفاقية هامة لإدخال صناعة السفن إلى سوريا وفق معايير عالمية، خطوة مهمة في تطوير القطاع البحري، وتحويل ميناء طرطوس من مرفأ محلي إلى مركز بحري عالمي.
وفي هذا الإطار، يوضح الخبير في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات مهند الزنبركجي أن الأشهر الماضية شهدت توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الكبيرة في مجالات متنوعة، بين الحكومة السورية ومستثمرين دوليين وشركات متعددة الجنسيات، وغالباً ما كانت الفوائد العظمى لبعض هذه الاتفاقيات تعود للمستثمر.
فوائد متنوعة
ويؤكد الزنبركجي أن هذه الاتفاقية تعد من الاتفاقيات البارزة، حيث نرى فيها الفائدة الكبرى التي تعود على الوطن والمواطنين، إذ تُمهد الطريق لقيام صناعة ضخمة عالمية مشابهة تماماً لأحواض دبي الجافة، من حيث تأسيسها كمنظومة صناعية بحرية، تتوسع لاحقاً لتغدو قاعدة لمدينة صناعية بحرية ومركزاً للصناعات المرتبطة.
ويشير الزنبركجي إلى أن الفائدة الثانية تكمن في أن هذا المركز سيصبح نقطة جذب لصيانة السفن وإعادة تأهيلها من الدول المجاورة، نظراً لقرب طرطوس من موانئ مدن ساحلية أخرى في دول قريبة.
رؤية بعيدة المدى
ويرى الزنبركجي أن الرؤية الاقتصادية وراء توقيع هذه الاتفاقية من الجانب السوري، تكمن في الرؤية الإستراتيجية للقيادة السورية في تحويل المرفأ الحالي من ميناء محلي يعتمد على الإيرادات من رسوم عمليات التفريغ والتحميل، ورسوم ركن السفن، إلى مركز بحري عالمي مستقبلاً، يتمتع باقتصاد متكامل، يضم العديد من الصناعات الثقيلة ويوفر الآلاف من فرص العمل.
والمثير للاهتمام هو حرص الجانب السوري الممثل بالهيئة العامة للمنافذ والجمارك على عدم تحميل الدولة أعباء مالية، من خلال إلزام المستثمر بدفع كامل قيمة الاستثمار واسترداد المشروع بالكامل للدولة السورية بعد 30 عاماً.
آلاف فرص العمل
ويشير الخبير الإستراتيجي إلى أن “الفائدة الكبيرة القادمة ليست فقط في حجم الاستثمار الضخم والصناعات والاستثمارات المرتبطة التي سيتم إنشاؤها في طرطوس، بل في التأثير الإيجابي لهذه الاتفاقية على استهلاك العمالة السورية، وقد تصل التوقعات إلى حدود 1700 فرصة مباشرة و3500 فرصة غير مباشرة، بالإضافة إلى فتح مجالات جديدة للاستثمار في قطاعات أخرى داخل المحافظة نفسها.
ما يحدث هنا ليس فقط تحولاً على مستوى المرفأ، بل هو تحول كبير على مستوى محافظة طرطوس، بتحويلها من محافظة تعتمد على الزراعة والسياحة الموسمية، إلى محافظة صناعية متميزة على المستوى الإقليمي.
ويضيف: “بالإضافة إلى ذلك، ستحتاج إلى إنشاء معاهد متخصصة وجامعات لتخريج جيل جديد من المهندسين المختصين في الهندسة البحرية، والفنيين المتخصصين في الميكانيكا والكهرباء والإلكترونيات البحرية”.
وما يحسب لهيئة المنافذ والجمارك هو شرط تشغيل 95% من القوى العاملة السورية في هذا المشروع الضخم لضمان الاتفاق.
كما تُضاف فوائد عديدة، بتوفير العملة الصعبة، من خلال تأسيس صناعة عالية القيمة تجذب ملايين الدولارات عند إصلاح أو بناء السفن.
واختتم الزنبركجي حديثه قائلاً: “إن مشروع حوض بناء وإصلاح السفن ليس مجرد مشروع استثماري ضمن قائمة المشاريع المتوقع استثمارها قريباً، بل هو دورة اقتصادية متكاملة لسوريا عموماً ولمحافظة طرطوس بشكل خاص”.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


