صناعة “الفرو” الطبيعي في دير الزور.. احتوتها الأسواق التقليدية واختفت مع خرابها
أصبح دير الزور معروفاً بإنتاج “الفرو”، وكانت السوق “الأظلم”، كما يُطلق عليها محلياً، مركزاً لهذا الإنتاج. هذا السوق الشعبي القديم تعرض للدمار نتيجة العمليات العسكرية خلال السنوات الماضية، مما أدى إلى اختفاء صناعة الفرو، واقتصرت حالياً على بيع المنتجات المصنوعة من الجلد الصناعي.
تعد أسعار الفرو الطبيعي مرتفعة، حيث تتجاوز مليوني ليرة.
أشار الباحث التراثي غسان رمضان إلى أن صناعة “الفرو” كانت من الصناعات الرائدة في المحافظة، حيث شاركت فيها عائلات مثل “الحرش”، “خرابة”، “عطالله”، و”البعاج”. وأضاف أنها مهنة تقليدية وقديمة، لازال البعض يرتدي “الفرو” كزي تراثي يمنح الدفء. تتنوع أنواع الفرو، مثل تلك المصنوعة من جلد الخراف الصغيرة التي تُعرف بـ(الطلياني)، والتي تعتبر الأعلى سعراً. كما توجد فروة (الجباشي) المصنوعة من جلد الكباش، إضافةً إلى الفرو الصناعية التي بدأت منذ 15 سنة.
معظم الفرو يُباع حالياً في متاجر وتُستورد من خارج المحافظة.
السوق “الأظلم” في دير الزور يُعد من الأسواق التاريخية، وتمت تسميته بذلك بسبب الظلام الذي يسوده. هذا السوق الذي أُنشئ في أواخر العهد العثماني، تعرض لدمار خلال القصف الذي شهدته المدينة في عام 2012.
علي ذيب الحرش، أحد الحرفيين القدامى في صناعة “الفرو”، أوضح أن العائلة تعمل في هذا المجال منذ حوالي 150 عاماً. يذكر أن جلود الأغنام كانت تُغسل على ضفاف الفرات وتُعالج بمواد مثل الملح والشبّة واللبن الرائب حتى تُصبح جاهزة.
تُصمم الفرو بتطريزات متنوعة، وجلود الخراف الصغيرة تُعتبر الأكثر جودة، إذ أن سعرها يصل إلى 2.5 مليون ليرة، بينما يتراوح سعر الفرو الصناعي بين 200 و600 ألف ليرة.
أكد الحرش أن جلود الأبقار تُستخدم أيضاً في التصنيع، وأن الحرب دمرت الكثير من محال تصنيع الفرو في الأسواق القديمة، مطالباً بإعادة تأهيل هذه الأسواق التي ارتبطت بالتراث المحلي. معظم الفرو حالياً يُجلب من حلب وحماة، بعد أن كان يُصنع في دير الزور.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك
