ختم دائري يسجل حكاية النفوذ والمناخ في أوغاريت

ختم دائري يسجل حكاية النفوذ والمناخ في أوغاريت

في أوغاريت، ليست كل القصص بحاجة إلى نصوص مطولة. تكفي قطعة صغيرة من الحجر بحجم الإصبع لفتح بوابة مدينة كاملة. الختم الأسطواني الصغير صامت في هيكله لكنه محمل بالمعاني، يلخص علاقة الحاكم بالمدينة والبشرية بالكون والقوة بالرمز، ليصبح قراءة مكثفة لتاريخ تم نحته ليبقى.

أوضح مدير موقع أوغاريت الأثري، الدكتور غسان القيم، أن الختم الأسطواني المعروف بالرقم RS 4021، مصنوع من حجر شديد الصلابة، اختارته أوغاريت لحفظ الذاكرة. ورغم أن ارتفاعه لا يتجاوز 2.2 سم، إلا أنه يحمل عالماً من الدلالات السياسية والطقسية والرمزية. اكتُشف الختم في مينة البيضا، الميناء الرئيسي لمملكة أوغاريت، خلال التنقيبات في ثلاثينيات القرن العشرين، ويُحتفظ به الآن في متحف اللوفر برقم (AO 15772).

أكد الدكتور القيم أن الختم يحمل أسلوب أوغاريت في بيئة الساحل السوري. النقش يظهر أسداً في مواجهة، وعربة بعجلتين يقودها حصان، يجسد مشهد صيد الأسد تقنيات متقدمة ومكانة اجتماعية رفيعة.

أشار إلى أن هذا المشهد يجسد طقساً ملكياً، حيث أن صيد الأسد في العصور القديمة كان رمزياً يعبر عن الانتصار على الفوضى والدمار، مما يجعل من المرجح أن الفاعل هو ملك أوغاريت أو ممثله.

ولفت إلى أن اكتشاف الختم في مينة البيضا لم يكن مصادفة، حيث كانت تمثل مركزاً للتجارة والدبلوماسية، وكان للأختام دور هام كرموز للسلطة والهوية، تاركة أثر الملك ليس كشخص بل كرمز سياسي وكوني.

قال الدكتور القيم إن الختم RS 4021 ليس مجرد قطعة أثرية، بل وثيقة صامتة تختصر رؤية أوغاريت لحاكمها كمحارب وكاهن وضامن للنظام الكوني. قطعة صغيرة، لكنها تروي سرداً كاملاً عن مدينة عرفت كيف تخلد ذاكرتها وتسلمها للزمن.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك