اللاجئون في المراكز يعانون من إجهاد وضغط نفسي جماعي
تعد قضية الصحة النفسية والاجتماعية لسكان المخيمات السورية من أكثر المسائل أهمية، حيث تتقاطع آثار الصدمات الجماعية مع ظروف الحياة الصعبة لتخلق حالة معقدة من المعاناة والترقب. سنوات الحرب والنزوح تركت آثارًا نفسية عميقة على الأسر في بيئة المخيمات التي تفتقر إلى أساسيات الاستقرار. بالإضافة إلى التحديات اليومية التي تضعف قدرة الأسرة على أداء دورها التربوي والاجتماعي بشكل طبيعي في ظل توتر دائم وضغوط متواصلة.
التحديات لا تقتصر فقط على الصدمة النفسية، بل تتجاوز ذلك لتشكل حواجز مجتمعية تعيق التعافي، وأبرزها هو نقص الخدمات النفسية المتخصصة واهتمام الناس بالأمان الجسدي على حساب الصحة النفسية.
في هذا السياق، تحدثت الدكتورة لمى منلا، خبيرة في السكان والتنمية ومختصة في التمكين المجتمعي، عن الحالة النفسية المتدهورة التي يعاني منها المجتمع السوري بشكل عام، وأهالي المخيمات بشكل خاص. حيث يظهر هذا الإنهاك في الأسرة من خلال التوتر المستمر والضعف في التواصل وتراجع القدرة على تأدية الأدوار الوالدية.
وأشارت منلا إلى أن الأسرة في المخيمات تعيش تحت ضغط دائم يمنعها من استعادة توازنها النفسي. وأكدت أن تعافي النفس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار، ولا يمكن تحقيقه دون توفر المساكن اللائقة والأمان الاقتصادي.
وأوضحت منلا أن العائق الأكبر في المخيمات يتمثل في عدم وجود بيئة داعمة توفر الدعم النفسي والاجتماعي اللازم، بالإضافة إلى نقص الخدمات الأساسية وأولوية البقاء على حساب العلاج النفسي.
تصاعد دور المبادرات المجتمعية التي يقودها السوريون في تخفيف المعاناة عبر حملات الدعم النفسي والاجتماعي والأنشطة التعليمية للأطفال. هذه التدخلات لا تعتبر علاجاً نفسياً كاملاً، لكنها تساهم في التقليل من تدهور الوضع النفسي وتأسيس قاعدة لاستعداد نفسي أفضل عند بدء مرحلة الاستقرار.
أكدت الاختصاصية الاجتماعية أن التضامن المجتمعي الذي يوجهه السوريون أنفسهم هو خط الدفاع الأول عن الصحة النفسية والاجتماعية، ولا يغني عن الحلول الجذرية المطلوبة لإنهاء معاناة سكان المخيمات ومساعدتهم في العودة إلى مجتمعاتهم بأمان واستقرار.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


