ضرورة إنشاء مراكز للرعاية النفسية.. حينما يصبح التركيز على التعليم عنفاً موجهاً للأطفال

ضرورة إنشاء مراكز للرعاية النفسية.. حينما يصبح التركيز على التعليم عنفاً موجهاً للأطفال

في سياق الحوادث المتكررة التي تلفت الأنظار، تبرز مسألة تأثير الضغوط الدراسية والعائلية على الأطفال، حيث تظهر بعض الدراسات أن الخوف من العقوبة قد يدفع بالأطفال ذوي الشخصيات الهشة نحو قرارات مأساوية، مثل تلك الحوادث تعيد طرح النقاش حول طبيعة التوقعات الموضوعة على عاتق الطلاب وكيفية تفاعل المحيطين معهم بشأن نتائجهم التعليمية.

كما تثار تساؤلات رئيسية حول طرق التربية وحدود العقاب، وتأثيره على البناء النفسي للطفل الذي قد يصل إلى حد الانهيار في حالات استثنائية، إنها دعوة للتفكير في البيئة التعليمية العامة والبحث عن وسائل أكثر وعياً لحماية الصحة النفسية للأجيال الناشئة.

توضح عبير محمد، خبيرة أسرية، عبر لقاء، أن المجتمع يمر بمرحلة صعبة بسبب سنوات الحرب الطويلة التي أدت إلى تدهور الظروف المعيشية والنفسية للمواطنين. تراكمات من خوف وقلق وفقدان الأمن هي بيئة خصبة لانتشار الاضطرابات النفسية، وتقلل من قدرة الأفراد على الصمود، ما قد يدفع ببعضهم، خاصة الأطفال والمراهقين، نحو الهاوية.

وتواصل محمد: أن رعاية الدولة أمر حاسم ولا يمكن إقامة مجتمع مستقر دون بناء أفراد أصحاء نفسياً. لذا، يجب أن تكون مواجهة العنف الأسري والمدرسي في مقدمة أولويات أي حكومة، وأن تترافق بتوفير مراكز ومصحات نفسية متخصصة تقدم العلاج الدوائي بالتزامن مع العلاج السلوكي.

العنف، سواء في المنزل أو المدرسة، يترك آثاراً نفسية عميقة قد تدوم مدى الحياة، حيث يعيش الطفل في ظل خوف دائم وانعدام للأمان، مما يحول منزله من مكان آمن إلى ما يشبه السجن، وهذا يؤدي إلى قلق مرضي، اكتئاب، عزلة عن المجتمع، وفقدان الحماس لأي شيء، كما يتسبب في انخفاض تقدير الذات، وقد يظهر في شكل مشكلات سلوكية مثل العدوانية الزائدة أو الصلابة.

كما أن المدرس قد يصبح من رمز للعلم إلى مصدر للخوف، مما يؤدي إلى نشوء رهبة غير مبررة من المدرسة، فيؤدي ذلك إلى تراجع الأداء التعليمي وفقدان الرغبة في التعلم، كما يعاني الطفل من العزلة الاجتماعية وتدهور مهارات التواصل، وقد يتعرض لقلق اجتماعي أو مشاكل في الشخصية مثل الخجل المفرط الذي يعيق نموه.

تشدد محمد على أن هذه الأمور يجب أن تكون بمثابة تحذير، فالمسألة ليست فقط في منع العنف الجسدي، بل هي ثورة على الأفكار التي تقيس قيمة الإنسان بناءً على تحصيله الدراسي، وتقيّد شخصيته وتحطم ثقته بنفسه. نحن بحاجة إلى توعية مجتمعية شاملة تغير هذه الثقافة، وإلى تشريعات صارمة تحمي الأطفال.

ويبقى التساؤل الأهم: هل ستكون بعض الحوادث المأساوية نقطة تحول حقيقية نحو إيلاء الصحة النفسية من الجهات المعنية، خاصة للأطفال، الاهتمام الذي تستحقه كحق أساسي في حقوق الإنسان وركيزة أساسية في بناء مستقبل أفضل؟


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك