ندرة التمويل البسيط عقبة تهدد الانتعاش الاقتصادي

ندرة التمويل البسيط عقبة تهدد الانتعاش الاقتصادي

تتزايد الهوة التمويلية في سوريا مع تدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية، مما يجعل الحصول على مصادر دعم صغيرة أو متوسطة أمراً صعباً للغاية لجزء كبير من المواطنين، وتوضح هذه الهوة التحديات التي يواجهها الأفراد الراغبون في بدء مشاريع أو الحفاظ على مصادر دخلهم في ظل تراجع القنوات التمويلية التقليدية وضعف البدائل المتاحة.

أكد الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر أن برامج التمويل صغيرة الحجم كانت قبل عام 2011 تشكل دعماً حيوياً للفئات الضعيفة مثل النساء المعيلات وأصحاب المشاريع المنزلية الصغيرة، مشيراً إلى العمل عبر مسارين متعاونين: المؤسسات المالية والجمعيات المرخصة، بالإضافة إلى شبكات تمويل أهلية تقليدية تعتمد على الثقة ورأس المال الاجتماعي.

أشار اسمندر إلى تعرض هذه الأنظمة للانهيار خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والانهيار الاقتصادي، مما أدى إلى فجوة كبيرة أثرت بشكل مباشر على حياة ملايين السوريين، حيث تفاقمت أزمات الفقر والبطالة وتقلصت فرص العمل والإنتاج.

وفيما يتعلق بحجم الهوة بيّن اسمندر أن نسبة الفقر في سوريا تصل إلى نحو 90%، وعند استبعاد الفئات غير المؤهلة تصبح السوق الفعلية للتمويل متناهية الصغر حوالي 4.2 مليون شخص، ومع ذلك لا تتجاوز أعداد المستفيدين حالياً 100 ألف شخص، مما يعني وجود أكثر من 4 ملايين شخص خارج دائرة التمويل، وسد هذه الفجوة يتطلب قرابة ملياري دولار.

وأوضح اسمندر أن أسباب الفجوة متنوعة، أبرزها ضعف قدرة المؤسسات والجمعيات المختصة على تقديم التمويل نتيجة تقلص مواردها وتراجع الدعم الخارجي، بالإضافة إلى التضخم الذي أفقد القروض قيمتها، والتشظي الاجتماعي الذي أضعف نظام الضمانات التقليدية المعتمدة على الثقة، مما دفع الجهات الممولة لطلب ضمانات عقارية لا تتوفر عند معظم المستهدفين. كما أن الظروف المعيشية الصعبة دفعت المواطنين لتوجيه مدخراتهم لتلبية الاحتياجات الأساسية، ما أدى إلى نقص مصادر التمويل المحلية وأضعف القدرة على تدوير رأس المال.

أوضح اسمندر أن غياب التمويل أثر بشكل واضح في تراجع المشاريع المولدة للدخل، حيث تشير إحصاءات التعداد العام للمنشآت لعام 2023 إلى أن 42% من المشاريع الصغيرة متوقفة لأسباب تمويلية، مرجعاً الأسباب إلى تزايد معدلات الفقر وافتقار السوق لمجال تدريب هام لتطوير رأس المال البشري، مما أدى إلى تراجع مهارات الشباب والنساء وأضعف قدرة المجتمع على الانتعاش الاقتصادي.

اختتم اسمندر بالقول إن فجوة التمويل ليست نقصاً في السيولة فحسب، بل انهيار لآليات كانت تمنح القدرة على التكيف والثبات، وأكد أن سد هذه الفجوة يتطلب نماذج تمويل تلامس الواقع الحالي وبضمانات بسيطة، مشيراً إلى أن أي عملية إعادة إعمار اقتصادية لن تكتمل دون إعادة بناء شبكة التمويل الصغيرة الضرورية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك